فهرس الكتاب
وهؤلاء من أكفّاء الرجال"ويفسدون بذلك المعنى؛ لأن"أكفّاء"بهذا الشكل جمع كفيف وهو غير المبصر، ومنه شديد- أشدّاء، وعزيز- أعزّاء، وولي- أولياء، وقوي- أقوياء، وغني- أغنياء (راجع ذلك في كتب الصرف مبحث جموع التكسير التي تفيد الكثرة) ، أما إذا أراد الصواب فيقول:"أكْفَاء"بفتح الهمزة وتسكين الكاف وفتح الفاء مخففة وعلى وزن"أفعال"كـ"أقلام، وأعلام، وأطفال، وأجيال ..."فوزن"فُعْل"في المفرد يجمع على أفعال جمع تكسير للقلة مثل: قُفل وأقفال وكفء وأكفاء فإذا أردنا جمع كفيف قلنا: أكفّاء، كالتعبير عن عدد من العميان أقول: هؤلاء رجال أكِفّاء، أما إذا أردنا جمع: كُفْء قلنا: أكْفاء: هؤلاء رجال أكْفَاء أي مهرة حاذقون."
61 -الخطأ في كتابة اسم إن مؤخرا ومعاملته معاملة الكلمة المرفوعة وربما كان السبب في ذلك طول العبارة أو امتداد التركيب يقولون: إن في هذه القضية من المآخذ والنقد اللاذع كثير من الكلام- إن لهذا الأمر عندي من النقد- وهو أمر وارد وطبعي- كلام غير قليل والصواب نصب اسم إن مهما طال التركيب وامتد الحديث لأن امتداد الحديث وإطالة الكلام لا يفقد اللفظ وظيفته النحوية وموقعه من الإعراب.
62 -وكذلك الخطأ في كتابة اسم كان متأخرا وضبطه، حيث ينصبونه هو وصفته هكذا: كان في حقيبته قلمًا جديدًا وممحاةً، كان في كتابته أخطاءً إملائيةً فادحةً. والصواب في ذلك رفع الاسم المتأخر وصفته، فيكتب: كان في حقيبته قلمٌ جديدٌ وممحاةٌ، وكان في كتابته أخطاءٌ إملائيةٌ فادحةٌ.
والضابط في مثل ذلك أن يتعرف ركني الجملة المنسوخة، فيعرف الاسم والخبر، وأن الخبر حكم على الاسم وإذا كان الخبر قد تقدم فيتنبه إلى أن المتأخر هو الاسم ويلزم أن يكون مرفوعا، وأن تقديم الخبر في مثل ذلك يكون جائزا؛ لأن الاسم خصص بالصفة، أما إذا لم يخصص بوصف أو إضافة أو بأي وسيلة من وسائل التعريف وجب تقديمه ولابد أن يستعرض في ذلك ما ورد في القرآن الكريم، قال- تعالى-:"وكان حقا علينا نصر المؤمنين"،"ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له"،"وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا"،"أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم"،"قد كان لكم آية في فئتين التقتا"،"فإن كان له إخوة فلأمه السدس"،"فإن كان"