فهرس الكتاب
وقد عد الإمام الشاطبى مخالفة هذا المنهج ومخاطبة الناس بما لا يفهمون نوعًا من أنواع البدع فقال: ومن ذلك التحدث مع العوام بما لا تفهمه ولا تعقل معناه ، فإنه من باب وضع الحكمة في غير موضعها ، فسامعها إما أن يفهما على غير وجهها وهو الغالب ، وإما لا يفهم منها شيئًا ، وهو أسلم ، ولكن المتحدث لم يعط الحكمة حقها من الصون ، بل صار في التحدث بها كالعابث بنعمة الله"الاعتصام للشاطبى ، جـ2 ص2-13 "
ولهذا المعنى أشار الإمام الغزالى فقال: ومن مهام المعلم أن يقتصر على قدر فهمه فلا يلقى إليه ما لا يبلغه عقله فينفره ، أو يخبط عليه عقله ولذلك قيل: كِلْ لكل عبد بمعيار عقله ، وزن له بميزان فهمه ، حتى تسلم منه وينتفع بك ، وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار"إحياء علوم الدين ، جـ1 ص57"
ويؤكد الماوردى على أهمية مراعاة أحوال المتلقى العقلية والفكرية فيقول: وينبغى أن يكون للعالم فراسة ، يتوسم بها المتعلم ليعرف مبلغ طاقاته وقدر استحقاقه ، فإنه أروح للعالم ، وأنجح للمتعلم ، وإن يكن العالم غير عارف بأبنائه وتلاميذه ، وخفيت عليه أحوالهم ومبلغ استحقاقهم ، كانوا وإياه في عناء مكد وتعب غير مجد"أدب الدنيا والدين ، ص89 بتصرف"
لذلك رأى بعض العلماء أنه من الضرورة كتمان العالم بعض العلم حتى لا يفتن الناس .
وقد ورد في الحديث? « كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع » أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب حال بعض الرواة - باب النهى عن الحديث بكل ما سمع ؛ وأبو داود - كتاب الإيمان - باب التشديد في الكذب ، رقم 2791 ، حديث رقم 4984 ؛?وقد استخرج البخارى هذا المعنى وترجم لمجموعة أحاديث في كتاب العلم بقوله: باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا"."