فهرس الكتاب
يقول الإمام النووى في تعليقه على هذا الحديث:"إنما جمع في هذه الألفاظ بين الشىء وضده لأنه قد يفعلهما في وقتين ، فلو اقتصر على يسِّروا لصدق ذلك على من يسَّر مرة أو مرات وعسَّر في معظم الحالات ، فإذا قال: ولا تعسِّروا انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع وجوهه ، وهذا هو المطلوب"صحيح مسلم بشرح النووى ، جـ12 ص41
ولم يكتف النبى صلى الله عليه وسلم?بالدعوة القولية المجرَّدة ، بل ضمَّ إليها الأسوة الطيبة ، والقدوة الحسنة فيما كان يباشره من أعمال .
فعن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها?قالت:"ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم?بين أمرين قطُّ إلاَّ أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا ، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه"أخرجه البخارى ، جـ4 ص69 - كتاب الأدب - باب قول النبى -: « يسروا ولا تعسروا » ، وكان يحب التخفيف واليسر على الناس .وأخرجه مسلم ، جـ4 ص1813 - كتاب الفضائل - باب مباعدته - للآثام ، واختياره من المباح أسهله .أخرجه أبو داود ، جـ2 ص601 - كتاب الأدب - باب في التجاوز في الأمر .أخرجه أحمد ، جـ6 ص114 .
وحين أحسَّ النبى صلى الله عليه وسلم?بتسلل روح التشدد إلى نفوس بعض أصحابه قاوم هذا الاتجاه ، وأعاد الأمور إلى ما ينبغى أن تكون عليه من التوازن والاعتدال .
فعن أنس بن مالك صلى الله عليه وسلم?أنه قال:"جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبى صلى الله عليه وسلم?يسألون عن عبادة النبى صلى الله عليه وسلم?، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها تقالوها: أى عدوها قليلة?، فقالوا: وأين نحن من النبى صلى الله عليه وسلم?؟ قد غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . قال أحدهم: أما أنا فإنى أصلى الليل أبدًا ، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا ."