فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 186

فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم?فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إنى لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكنى أصوم وأفطر ، وأصلى وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتى فليس منى"أخرجه البخارى ، جـ3 ص237 - كتاب النكاح - باب الترغيب في النكاح ."

يقول الحافظ ابن الحجر: والرغبة عن الشىء الإعراض عنه إلى غيره ، والمراد: من ترك طريقتى ، وأخذ بطريقة غيرى فليس منى ، ولمَّح بذلك إلى طريق الرهبانية فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى"فتح البارى ، جـ19 ص126 ."

وقد أثمرت هذه التوجيهات النبوية ثمرتها في مجتمع الصحابة -?الذين هم خير القرون بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم?لهم -?فأضحت حياتهم مثلًا رائعًا في التزام التيسير واجتناب التعسير .

فعن عمر بن إسحاق قال لَمَنْ أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم?أكثر ممن سبقنى منهم ، فما رأيت قومًا أيسر سيرة ، ولا أقلَّ تشديدًا منهم"سنن الدارمى ، جـ1 ص51 ."

فما أجمل أن يترسَّم الدعاة خط هؤلاء السلف الصالح ، فإنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها . والله أعلم .

توجيهات للداعية في هذا المجال:

ونحن بصدد الحديث عن ضرورة اتَّصاف الداعية بالرفق والتيسير في الدعوة إلى الله تعالى نرى أن من الناس من أساء الفهم لمقاصد الشريعة من هذا الخُلُق فأفرط في استعماله أو فرَّط فيه ، وكلاهما حاد عن جادَّة الطريق ، وانحرف عن المنهاج السوىِّ .

فالذين أفرطوا في استعمال هذا المبدأ تصوروا أن الرفق والتيسير يبيح لهم تحليل الحرام ، فراحوا يطَّوعون مبادئ الدين ونصوصه لما تمليه عليهم أهواؤهم وليس العكس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت