فهرس الكتاب
وانطلاقًا من هذا الفهم المعوج تسمع لأحدهم ينادى بفصل الدين عن الدولة تَمشِّيًا مع سياسة العلمانيين ، وتسمع لآخر يبيح التعامل الربوى الجارى في العصر الحاضر ، ويلوى عنق النصوص ، وترى آخر يبيح للمرأة التبرج والتعرِّى بحجة أن نصوص القرآن في هذا ليست قطعية ، وأن هذا الأمر يدخل في مجال الحرية الشخصية لكل امرأة ، وآخر يعتبر اتهام غير المسلمين بالكفر لونًا من التنطُّع ... الخ
ولئن كان الدافع لأحد هؤلاء سوء النية وخبث الطوية فحسابه على الله الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، وأمّا إن تصور أن هذا مقتضى ما تمليه تعاليم الإسلام من السماحة واللين والدعوة بالتى هى أحسن فقد ضلَّ وأضلَّ .
إن تعاليم الإسلام لا تعنى بالرفق واللين الميوعة والتسيب .
ولتقرأ معى -?أخى الداعية -?هذه النصوص القرآنية والنبوية لتقف على حقيقة المراد من هذا الأمر .
يقول الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ) سورة التوبة - الآية 123 .
وقال تعالى: ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ ) سورة النور - الآية 2 .
تأمل معى كلمة"غلظة"وكلمة"ولا تأخذكم بهما رأفة"لتعلم أن الشدة في موضعها لا تنافى اللين بل هى عين الحكمة ، ومقتضى الرحمة .
واسمع معى إلى هذه القصة من حياة النبى صلى الله عليه وسلم?لترى كيف كان يشتد حين يستلزم الأمر ذلك ، في الوقت الذى وصفه ربه في كتابه بأنه بالمؤمنين رءوف رحيم .