فهرس الكتاب
عن أبى مسعود صلى الله عليه وسلم?قال: أتى رجل النبى صلى الله عليه وسلم?فقال: إنى لأتأخر عن صلاة الغداة صلاة الغداة: صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا . قال: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم?قط أشد غضبًا في موعظة منه يومئذ . قال: فقال: « يا أيها الناس إنَّ منكم منفِّرين ، فأيُّكم ما صلَّى بالناس فليتجوَّز فليتجوَّز: فليخفف ، فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة » أخرجه البخارى ، جـ4 ص67 .
فانظر -?أخى الداعية -?إلى ملاحظة الصحابى لردِّ الفعل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم?إزاء هذه الشكوى ، حيث يقول:"فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم?قط أشد غضبًا في موعظة منه يومئذ".
ولو كان الغضب لله يتنافى مع الرفق واللين لما ساغ لرسول الله صلى الله عليه وسلم?أن يفعله .
ومن هذا يتبين لك -?أخى الداعية -?ما ذكرته لك من أن الرفق واللين لا يعنى التساهل والمداهنة في حدود الله ، وإنما هو وضع الأمور في مواضعها ، مع استخدام الوسائل كلٌّ في موضعه .
وصدق الشاعر إذ يقول:
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ... مُضرُّ كوضع السيف في موضع الندى
وأورد أبو حامد الغزالى في كتابه"إحياء علوم الدين"المرجع المذكور ، جـ9 ص1674?خبرًا عن سفيان أنه قال لأصحابه:"تدرون ما الرفق ؟ قالوا: قل يا أبا محمد . قال:"أن تضع الأمور مواضعها ، الشدة في موضعها ، واللين في موضعه ، والسيف في موضعه ، والسوط في موضعه"."
فإذا تركنا هذا الصنف المُفْرط في استعمال الرفق حتى خرج به عن مضمونه إلى التهاون والتسيب ، لرأينا أن ثمة فريقًا آخر من الناس فرَّط?فى استعمال?ما دعا إليه?الإسلام?من الرفق?والتيسير ،?فبدا فى
سلوكه وعباداته ومعاملاته أميل إلى التشديد والتعسير ، وكأن اليسر -?فى نظر الواحد منهم -?ليس من الإسلام في شىء .