فهرس الكتاب
ويقول الدكتور الترابى: وقد بان لها ( أى الحركة الإسلامية ) الفقه الذى بين يديها ، مهما تفقه حملته بالاستنتاجات والاستخراجات ، ومهما دققوا في الأنابيش والمراجعات ، لن يكون كافيًا لحاجات الدعوة وتطلع المخاطبين بها ، ذلك أن قطاعات واسعة من الحياة قد نشأت من جراء التطور المادى ، وهى تطرح قضايا جديدة تمامًا في طبيعتها ، لم يتطرق إليها الفقه التقليدى ، لأن علاقات الحياة الاجتماعية وأوضاعها تبدلت تمامًا ، ولم تعد بعض صور الأحكام التى كانت تمثل الحق في معيار الدين منذ ألف عام تحقق مقتضى الدين اليوم ، ولا توافى المقاصد التى يتوخاها ، ولأن الإمكانيات قد تبدلت وأسباب الحياة قد تطورت ، والنتائج التى تترتب على إمضاء حكم معين بصورته السالفة قد انقلبت انقلابًا تامًا"الترابى ، تجديد الفكر الإسلامى ، ص35?"
وقد سبق للدكتور الترابى أن أوضح هذا في حوار له مع الأستاذ عمر عبيد حسنه ، عندما كان يتكلم عن تجربة الحركة الإسلامية في السودان ، حيث قال: وهناك أمر آخر أيضًا ، وهو أننا لم نغفل عنصر الواقع إغفالًا تامًا في تقديراتنا ، وليس الدين إلا محاولة للتوحيد بين النموذج الشرعى المثالى وبين البيئة المادية والاجتماعية الواقعة ، ولا يتم فقه الدين وعلمه إلا إذا تكامل علم الشرع المنقول بعلم الواقع الاجتماعى ، محليًا أو دوليًا ، ماديًا كان أو اجتماعيًا ، لأن حركة التدين تتأثر صيغتها النهائية بهذا الواقع الذى هو الإطار الذى ينصبه الله عز وجل?ابتلاء للعبد"عمر عبيد حسنه ، فقه الدعوة ، ملامح وآفاق ، 22/2 "