فهرس الكتاب
وللقصص أثر بالغ في النفوس ، تعوض عن الكثير من الكلام إذ هى واقع حى مماثل يستعرضه علينا القرآن وكأننا نشاهده ؛ يقول تعالى: وَكُلًا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( سورة هود - الآية 119) ، قال الدكتور وهبة الزحيلى عند تفسيره لهذه الآية في إيراد قصص الأنبياء وما كابدوه من مشاق من أجل دعوتهم تسلية للنبى?صلى الله عليه وسلم?، وتثبيت له على أداء الرسالة والصبر على ما يناله فيها من الأذى .. وفيها بما تضمنته من بيان ما هو الحق واليقين عظة وعبرة وذكرى لكل مؤمن . والموعظة ما يتعظ به من إهلاك الأمم الماضية ، والذكرى تذكر المؤمنين ما نزل بمن هلك فيتوبون ، وخص الله تعالى المؤمنين لأنهم المتعظون إذا سمعوا قصص الأنبياء" ( الزحيلى ، التفسير المنير ، 12/186) ."
وينقل لنا القرآن الكريم واقع الأمم السابقة ، حتى نعرف أسباب الهلاك فنتجنبها وأسباب النجاة فنتبعها ، يقول الله عز وجل?وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( سورة الأنعام - الآية 42 - 45) ، فمن رحمه الله تعالى بعباده تذكيره بأحوال الأمم السابقة للعبرة والعظة (الزحيلى ، التفسير المنير ، 7/201) .