فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 186

ومن سار في الأرض ، وتعقب أحوال الأمم ، وتدبر التاريخ وعرف الأخبار ، يجد مصداق تلك السنة الإلهية الثابتة ، وهى الفوز لمن أحسن ، والخيبة لمن أساء? (الزحيلى ، التفسير المنير ، 4/89) ?، يقول الله عز وجل?وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) ( سورة الأعراف - الآية 94 ، 95) .

الحلم والإمهال من خصائص صنع الله وسنته الدائمة في خلقه ، لكى يتعظوا بالأحداث ، ويصححوا مسيرتهم في الحياة ، ويقلعوا عما هم عليه من معاص وموبقات .. والابتلاء يكون بالشر وبالخير ، كما قال الله تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ( سورة الأنبياء - الآية 35) والعاقل المفكر المتدبر أحوال الماضى وتقلبات المستقبل هو الذى يستفيد من دروس الحياة ، قال الله?عز وجل?وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( سورة الأعراف - الآية 168) .

3 -تقرير أحوال صالحة:

يقول ابن عاشور:"إن للتشريع مقامين:"

-المقام الأول: تغيير الأحوال الفاسدة وإعلان فسادها ، هذا المقام هو المشار إليه بقوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ( سورة البقرة- الآية 257) ، وقوله تعالى: وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (سورة المائدة - الآية 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت