فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 186

-المقام الثانى: تقرير أحوال صالحة قد اتبعها الناس ، وهى الأحوال المعبر عنها بالمعروف في قوله عز وجل?يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ( سورة الأعراف - الآية 157 ؛ الزحيلى ، التفسير المنير ، 3/16) "."

فما كان صالحًا من الأحوال لم يلغه القرآن ، بل أبقى عليه ما دام لا يعارض مبادئ الإسلام ومصلحة المسلمين ، كالطواف والسعى ، أما ما كان مناقضًا لذلك فالإسلام ألغاه أو عدله حتى يصبح وفق الإسلام ، كتعدد الزوجات وعقوبة القاتل .

وكغيره من الأحكام أحال القرآن الحكم والتقدير فيها للعرف ، والمعروف بين الناس ، وذلك لحساسيتها وخطورتها ... والعرف ما تألفه الطباع السليمة ويستحسنه العقلاء ، يقول الدكتور وهبة الزحيلى:"ولا يذكر المعروف في القرآن إلا في الأحكام المهمة ، مثل قوله تعالى في وصف الأمة الإسلامية: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ( سورة آل عمران - الآية 104) ، وفى تبيان الحقوق الزوجية: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) ( سورة البقرة - الآية 228) ، وفى الحفاظ على رباط الزوجية قوله: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) ( سورة البقرة - الآية 229) " ( الزحيلى ، التفسير المنير ، 4/299) .

وقد شرع الله جل جلاله?لنبيه صلى الله عليه وسلم?الأمر بالعرف في قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (سورة الأعراف - الآية 199) ، ومن هنا اعتبر العرف سبيلًا لمعرفة الحكم ، وعده بعض الأصوليين مصدرًا من مصادر التشريع الإسلامى ما لم يخالف نصًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت