فهرس الكتاب
وكما بدأنا مع ابن عاشور نختم معه ، إذ يقول:"وأكثر ما يحتاج إليه في مقام التقرير هو الحكم بالإباحة ، لإبطال غلو المتغالين بحملهم على مستوى السواد الأعظم من البشر الصالح ، كما قال تعالى: وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ( سورة الأعراف - الآية 157) ، فإن الطيبات تناولها الناس ، وشذ فيها بعض الأمم وبعض القبائل ، فحرموا على أنفسهم طيبات كثيرة" ( ابن عاشور ، مقاصد الشريعة الإسلامية ، ص130) .
4 -الوفاء بحاجات الناس:
نشير بدءا إلى أن أحكام القرآن إنما نزلت بأسبابها ، ولم تنزل ابتداء إلا القليل جدًا . وفى هذا دليل على أن القرآن الكريم كان ينزل بحسب حاجات الناس ومتطلباتهم ، أى بحسب واقعهم ، لذا نجد كثيرًا من الآيات تبدأ بعبارات مثل وَيَسْأَلونَكَ أو وَيَسْتَفْتُونَكَ ?وهى إجابات عن أسئلة كان يطرحها الناس ، وكانت تشغلهم ، فينزل القرآن مجيبًا ومقومًا ومصلحًا وموجهًا من ذلك قوله جل جلاله?يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ) ( سورة البقرة - الآية 219)
وسبب نزول هذه الآية أن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ونفرا من الأنصار أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم?فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل ، مسلبة للمال ، فأنزل الله جل جلاله?هذه الآية (ابن حبان ، البحر المحيط 2/156 ، نقلًا عن الزحيلى ، التفسير المنير 2/270) .