فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 186

والمضطر في رأى الجمهور هو من ألجأه الجوع إلى الأكل ، وأضيف إليه عند بعضهم من أكره على أكل الحرام ، كالرجل يأخذه العدو فيكرهونه على أكل لحم الخنزير ، وغيره من معصية الله تعالى (التفسير المنير ، 2/87) .

وليس أكل الميتة عند الضرورة رخصة ، بل هو عزيمة واجبة ، ولو امتنع من أكل الميتة كان عاصيًا (الجصاص ، أحكام القرآن 1/24) ، وهذا مراعاة للنفس البشرية وأحوالها ، والتيسير عليها ، ورفع الحرج عنها ، مصداقًا لقول الله تعالى: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ( سورة المائدة - الآية 6) ?،

وقول الله جل جلاله?يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا ( سورة النساء - الآية 28) ?، وقوله: ?لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) ( سورة البقرة - الآية 286) .

مكانة فقه الواقع في المنهاج النبوى

إن الله جل جلاله?خاطب نبيه بالقرآن ، وكانت مهمته التبليغ والتبيين لما جاء في الكتاب العزيز ، وكان عليه الصلاة والسلام قرآنًا يمشى على الأرض ، لما كان يتمتع به من صفات قرآنية عليا ، فكانت سيرته منهاجًا واقعيًا .

وقد رأينا مكانة الواقع في القرآن الكريم ، ونبحث الآن في السيرة النبوية عن بعض مظاهر تقدير الواقع ، لتكون لنا منارًا نستضئ به في صحوتنا المباركة ، ذلك أن العودة إلى بعض مراحل السيرة فيما قبل مرحلة الاكتمال والكمال للمجتمع القدوة ، ومحاولة الاستفادة بها لحل المشكلات المشابهة ، من واقع المجتمع واستطاعته ، لا تعنى هنا النكوص والتراجع ، بمقدار ما تعنى المراجعة للواقع وظروفه واستطاعته ومحاولة تحضيره ، والنهوض به في ضوء الرؤية الشاملة لمسيرة مجتمع القدوة"? (عمر عبيد حسنه في تقديمه:"المنهج النبوى في التغيير الحضارى"، لبرغوث عبد العزيز بن مبارك ، ص11) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت