فهرس الكتاب
وسيرة النبى صلى الله عليه وسلم?خصبة بمظاهر التعامل مع الواقع واعتباره ، ذلك أنها التطبيق الفعلى للقرآن الكريم . وسنبين هنا وجهين لمظاهر الواقع ، يتمثل الأول في الإجابات المختلفة عن السؤال الواحد الذى كان يوجه للنبى صلى الله عليه وسلم?من سائلين مختلفين .. ويتمثل الوجه الثانى في صور التعامل مع الواقع في السيرة النبوية الشريفة .
أجوبة متعددة وسؤال واحد:
إن المتتبع لكلام النبى صلى الله عليه وسلم?يجد أجوبة متعددة للسؤال الواحد ، نظرًا لتعدد السائلين واختلاف أحوالهم .
مثلًا: عندما سئل النبى صلى الله عليه وسلم?أى الأعمال أفضل ؟ نجد أجوبة متعددة ، حتى يخيل إلينا أن هناك تناقضًا . وكذلك عندما سئل: أى الناس أفضل ؟ وحين يقال له: أوصنى . أو طُلب منه عمل ينتفع به ، وغير ذلك .
نعم ، يخيل إلى من يسمع أجوبته وتوجيهاته المختلفة أن هناك تناقضًا -?كما سنرى -?ولا يصح أن يكون التناقض في رسالة ربانية إلهية هى خاتمة الرسالات ، فإذا وضعنا في اعتبارنا اختلاف أحوال السائلين زال ما قد يتوهم من تناقض ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم?أفقه الدعاة بواقع الناس وأحوالهم .
أ -?علمنى شيئًا أقوله:
صحابة كثر جاؤا إلى النبى صلى الله عليه وسلم?يسألونه: علمنا شيئًا نقوله ، أو: قل لنا قولًا .. فيجيب أجوبة مختلفة .
فهذا فروة بن نوفل صلى الله عليه وسلم?أتى النبى صلى الله عليه وسلم?فقال:
يا رسول الله ، علمنى شيئًا أقوله إذا أويت إلى فراشى ، فقال: «?إذا أخذت مضجعك من الليل فاقرأ:?قل يا أيها الكافرون ، فإنها براءة من الشرك »