فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 186

فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ »? (أخرجه أبو داود) ?وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم?بإتباع نهج الخلفاء الراشدين ، فكان اختيارنا دراسة بعض مظاهر تقدير الواقع في سنة الراشدين ، والعناية به في توجيهاتهم وسياستهم باعتبارهم أئمة الفقه وحكام الدولة .

وسيكون الكلام مركزًا على اجتهادات عمر بن الخطاب صلى الله عليه وسلم?، لما أثير حولها من كلام وجدال وأفكار بعيدة عما قصد إليه صلى الله عليه وسلم

وفهم الواقع هو الذى أعان الصحابة رضى الله عنهم?على معرفة مسؤولياتهم وواجباتهم ، وحدود أماناتهم ، على أساس من إيمانهم وعلمهم بمنهاج اللهعدنان رضا النحوى ، الحوافز الإيمانية بين المبادرة والالتزام ، ص70)?، فقد كانوا يعلمون أسباب التنزيل ، ومقاصد الشريعة العامة ، وعادات العرب في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، ودخائل العدو الذى كانوا يجاهدونه ، ومراتب التكليف من واجب الفعل أو الترك فما دونه? (عبد السلام ياسين نظرات في الفقه والتاريخ ، ص22) .

فهذا معاذ بن جبل رضى الله عنه?أخذ الثياب اليمنية بدل العين من زكاة الحبوب والثمار ، وقال: ائتونى بخميص أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة ، فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة"? (السنن الكبرى ، البيهقى - كتاب الزكاة - باب من أجاز أخذ القيم في الزكوات ، 4/113) ."

انظر مدى اعتبار الواقع وظروف الناس . فالثياب أهون على أهل اليمن لأنهم بها اشتهروا ، وهى خير للمهاجرين بالمدينة لأنهم في حاجة إليها .

وهذا علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه?ضمَّن الصناع ما يكون بأيديهم من أموال ، إذا لم يقدموا بينة على أن ما هلك إنما هلك بغير سبب منهم ، قائلًا لا يصلح للناس إلا ذلك"? (السنن الكبرى ، البيهقى - كتاب الإجارة - باب من جاء في تضمين الأجراء ، 6/122) ."

فلو لم يثبت تضمينهم مع مساس الحاجة إلى استعمالهم لأفضى ذلك إلى أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت