فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 186

-إما ترك الاستصناع بالكلية ، وذلك شاق على الخلق .

وإما أن يعملوا ولا يضمنوا ذلك بدعواهم الهلاك والضياع ، فتضيع الأموال ، ويقل الاحتراز ، وتتطرق الخيانة ، فكانت المصلحة التضمين .

هذا معنى قوله: لا يصلح للناس إلا ذلك"? (الشاطبى الاعتصام ،"2/119") ."

انظر كيف جعلتهم المقاصد يفعلون أمورًا لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم?، معتبرين في ذلك مصلحة الأمة ومتطلبات واقعها ... ?وهذا ما جعل أبا بكر يستخلف عمر ويحارب مانعى الزكاة ، ويجمع المصحف ، وعثمان يكتبه ... ?رضى الله .

وتحدثنا كتب الفقه والسير والتاريخ عن اجتهادات عمر رضى الله عنه ?المأخوذة من واقع الناس والمكيفة معه .. ولكننا نجد كثيرين يجعلونها قدوتهم فيما يرون أن يجتهدوا طبقًا للواقع .. من هنا ارتأينا الكلام عن أهم اجتهادات عمر رضى الله عنه ، لنزيل - ما أمكننا ذلك - انتحال المبطلين ، وتأويل الغالين ، وخطأ الجاهلين ، وتعصب الجامدين .

-عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبى حاطب ، أن غلمة لحاطب بن أبى بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة ، فأتى بهم عمر فأقروا ، فأرسل إلى عبد الرحمن بن حاطب فجاء ، فقال له: إن غلمان حاطب سرقوا ناقة رجل من مزينة وأقروا على أنفسهم ، فقال عمر: يا كثير بن الصلت ، اذهب فاقطع أيديهم . فلما ولى بهم ردهم عمر ، ثم قال: أما - والله أعلم - أنكم تستعملونهم وتجيعونهم ، حتى إن أحدهم لو أكل ما حرم الله عليه حل له ولولا ذلك لقطعت أيديهم ، وأيم الله ، إذ لم أفعل لأغرمنك غرامة توجعك .

ثم قال:"يا مزنى بكم أريدت منك ناقتك ، قال: بأربعمائة ، قال عمر رضى الله عنه ?اذهب فأعطه ثمانمائة"? (ابن القيم ، إعلام الموقعين ،"3/8") ?، ونستفيد من هذه الواقعة: - أن عمر صلى الله عليه وسلم?لم يبن حكمه على ظن أو احتمال ، بل على علم ، وهذا ما يستفاد من قوله:"أما -?والله أعلم -?أنكم تستعملونهم وتجيعونهم ... "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت