فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 186

إن الحالة التى تشخصها هذه الواقعة ليست من الأحوال العامة ، وإنما هى حالة استثنائية?،?وهنا?نطرح سؤالًا?على?أولئك الذين يريدون?أن نحمل ما لا نطيقه ويجعلونها عامة: هل وصل لنا أن عمر لم يقم حدًا بعد هذه الواقعة ؟ ومن له يسير علم بالأصول يستطيع أن يكتشف أن هذه الحالة استثناء من قوله: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (سورة المائدة - الآية 38) ?، الذى خصصه قول الرسول صلى الله عليه وسلم? «?ادرأوا الحدود الشبهات » ? (الجامع الصغير ، السيوطى ، رقم"314") ?، والشبهة هنا تجويع الرقيق . وهذا لا يعنى أبدًا أن عمر صلى الله عليه وسلم?اجتهد مع وجود النص كما يتوهم بعضهم? (انظر مقالًا بعنوان:"لا اجتهاد مع النص"، جريدة العلم ، الفكر الإسلامى ، أحمد بوعيد ، 5/3/1999م) .

-?خرج عمر رضى الله عنه?من الليل فسمع امرأة تقول:

تطاول هذا الليل واسودت جوانبه ... وأرقنى ألا خليل ألاعبه

فوالله لولا الله أنى أراقبه ... لحرك من هذا السرير جوانبه

فسأل عمر ابنته حفصة: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟ . فقالت: ستة أشهر أو أربعة أشهر ، فقال: لا أحبس أحدًا في الجيش أكثر من ذلك? (ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ،"1/333"، في تفسير الآية 224 من سورة البقرة)

إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ?بفعله هذا يريد أن يجنب نساء المسلمين الوقوع في الفاحشة ، والجميل في هذا الأمر أنه لم يبرر وقوع الفاحشة أو إمكانية وقوعها بحبس الرجال في الجيش -?وهو أمر اقتضت مصلحة المسلمين العامة -?ولكن درء المفسدة أولى من جلب المصلحة .

-?وعن وبرة الكلبى قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت