فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 186

أرسلنى خالد بن الوليد إلى عمر رضى الله عنه، فأتيته وهو في المسجد معه عثمان بن عفان وعلى وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن الزبير رضى الله عنه، متكئ معهم في المسجد ، فقلت: إن خالد بن الوليد أرسلنى إليك ، وهو يقرأ عليك السلام ، ويقول ك إن الناس انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة ، فقال عمر: هم هؤلاء عندك فسلهم ، فقال: على رضى الله عنهتراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى ، وعلى المفترى ثمانون . فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال .. فجلد خالد ثمانين وجلد عمر ثمانين . وكان عمر إذا أتى بالرجل القوى المنهمك في الشراب جلده ثمانين ، وإذا أتى بالرجل الضعيف الذى كانت منه الزلة جلد أربعين ، ثم جلد عثمان ثمانين وأربعين? (المستدرك للحاكم ،"8131") .

إن العقوبة التى كانت محددة لشاربى الخمر لم تردع هؤلاء عن شربه ، فرأى عمر مضاعفة العقوبة ، بناء على رأى على .

ولعله من المناسب القول هنا: إن تقدير الواقع ليس معناه تخفيف التكاليف أو إسقاط العقوبة فقط ، بل مضاعفتها أيضًا .

وأصاب الشيخ على حسب الله - رحمه الله -?حين قال: إن التدهور الروحى أو الانحدار الخلقى لا يصح أن يعد تطورًا توضع القوانين على أساس الاعتراف به وحمايته ، بل ينبغى أن توضع لحماية الإنسان وتوجيهه إلى الكمال الذى أعده الله له"? (على حسب الله ، أصول التشريع الإسلامى ، ص185) ."

-?يقول الله جل جلاله?إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (سورة التوبة - الآية 60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت