فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 186

وعن صفوان بن أمية رضى الله عنهقال أعطانى رسول الله?صلى الله عليه وسلم?يوم حنين وإنه لأبغض الناس إلىّ ، فما زال يعطينى حتى إنه لأحب الخلق إلىّ (سنن الترمذى ،"166") ?وقد أسلم وحَسُن إسلامه .

وكان الناس يتألفون بجهات ثلاث:

إحداها للكفار بدفع مضرتهم ، وكف أذيتهم عن المسلمين ، والاستعانة بهم على غيرهم من المشركين .

-والثانية لاستمالة قلوبهم وقلوب غيرهم من الكفار إلى الدخول في الإسلام ، ولئلا يمنعوا من أسلم من قومهم من الثبات والإسلام ، ونحو ذلك من الأمور .

والثالثة إعطاء قوم من المسلمين حديثى العهد بالكفر ، لئلا يرجعوا إلى الكفر? (الجصاص ، أحكام القرآن ،"3/181") .

وقد فصل الدكتور القرضاوى في أصناف المؤلفة قلوبهم ، فجعلها سبعة أصناف? (راجع فقه الزكاة للقرضاوى ،"2/295")

وتأليف القلوب استمر من عهد النبوة إلى عهد عمر رضى الله عنه، فأسقط سهم المؤلفة قلوبهم حيث إن الناس لم يعودوا في حاجة إلى تأليف . يقول الشيخ القرضاوى: فإن عمر إنما حرم قومًا من الزكاة كانوا يتألفون على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم?، ورأى أنه لم يعد هناك حاجة لتأليفهم وقد أعز الله الإسلام وأغنى عنهم . ولم يجاوز الفاروق الصواب فيما صنع ، فإن التأليف ليس وصفًا ثابتًا دائمًا ، ولا كل من كان مؤلفًا في عصر يظل مؤلفًا في غيره من العصور . وإن تحديد الحاجة إلى التأليف ، وتحديد الأشخاص المؤلفين ، أمر يرجع إلى أولى الأمر ، وتقديرهم لما فيه خير الإسلام ومصلحة المسلمين"? (الخادمى ، الاجتهاد المقاصدى ،"1/98") ."

فعدم الإعطاء ليس تعطيلًا للنص كما يدعى بعضهم ، وإنما هو تطبيق له بعمق ونظر ، واجتهاد دقيق في مدلولاته وصوره ، ووقوف على علته ومقصده وجودًا وعدمًا? (القرضاوى ، فقه الزكاة ،"2/296") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت