فهرس الكتاب
إن هذه الصور تؤكد لنا الهدف السامى للرسالة الإسلامية ، ذلك الهدف الذى أعلن عنه القرآن الكريم: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (سورة الأنبياء - الآية 107) ، هذه الرحمة التى تبين لنا كيف يتعامل الإسلام مع واقع أتباعه بلطف وحكمة ، ويقيم شرعه وأحكامه على ضوئه وبقدر ما يتحمل .
(2) رعاية الأولويات والمهمات
إن فهم مراتب الأحكام ودرجات الإيمان من أهم المعارف التى يجب أن يحيط بها الداعية ، وذلك حتى لا يحدث خلل في مراتب دعوته فيُفسد وهو ظان أنه المصلح ، ويهدم ويحسب أنه البناء ، وقد ينحدر في الأودية السحيقة ويزعم أنه ارتقى إلى المقامات العالية والمكانة السامقة !!
وإن أكبر خلل حدث في واقع الدعوة المعاصرة يكمن في عدم ترتيب الأولويات مما أدى إلى اضطراب في المواقف ، وشذوذ في الفتاوى ، واهتمام ببعض السنن والنوافل وتضييع للأركان والفرائض ، واهتمام بالمظاهر وترك للمقاصد الخ .. هذه المآسى والترَّهات !!
وأظن أن هذا الخلل نتج عن عدم فهم ، ولا أقول عن قصد .
عدم فهم لطبيعة الإسلام ، عدم فهم لدلالة نصوص القرآن ، وعدم فهم لدلالة نصوص السنة . وعدم استيعاب لمنهج سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم?فى الدعوة إلى الله تعالى .
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم?يبعث معاذًا إلى اليمن داعيًا ومعلمًا ، ويعلمه مراتب الدعوة فيقول: «?أنك تقدم على قوم أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا أله إلا الله وأنى رسول الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فـ أعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوك لذلك فـ أعلمهم إن الله تعالى افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ، فإذا هم أطاعوك بها فخذ منهم وتوَّق كرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب » أخرجه البخارى في صحيحه - كتاب الزكاة) .