فهرس الكتاب
لذا كان من الواجب على الداعية أن يقدم الفرائض على السنن ، وفرض العين على فرض الكفاية ، وأن يقدم متعدى النفع على القاصر?، وأن يقدم العمل الدائم على المنقطع ، وأن يعتبر مصلحة جماعة المسلمين ويقدمها على مصلحة الأفراد .
ومن هذا المنطلق نجد أن الإمام ابن القيم يعيب على هؤلاء الذين اختلطت عندهم الأولويات فيقول: رأيت كثيرًا من الناس يتحرزون من رشاش النجاسة ، ولا يتحاشون عن الغيبة ، ويكثرون من الصدقة ، ولا يبالون بمعاملات الربا ، ويتهجدون بالليل ويؤخرون الفريضة عن الوقت ، في أشياء يطول عدها من حفظ فروع وتضيع أصول .. فالله الله في تضيع الأصول"صيد الخاطر ، ص156) ."
ويشير الجاحظ إلى مراعاة الأولويات في المجال النظرى فيقول?ولا تلتمس الفروع إلا بعد إحكام الأصول ، ولا تنظر في الطُرف والغرائب ، وتؤثر رواية الملح والنوادر"البرهان والعرجان للجاحظ ، ص3)"
وفى الدعوة أولويات
إن البدء في الدعوة بالأساسيات من دلائل فقه الدعوة ، وأن البدء بإصلاح العقيدة في قلوب المسلمين ، وبإنشائها في قلوب غير المسلمين لمن أهم الأولويات التى يجب البدء بها .
والعقيدة التى أعنى البدء بها هى أركان الإيمان التى تربط الفرد بربه عز وجل?، وليست تلك الفلسفات ، ودروب علم الكلام ومزالقه .
ويجب علينا في هذا الجانب أن نراعى الفرق الكبير بين العقيدة كأركان عامة يجب على كل مسلم الإحاطة بها ، ولا يقبل الخلاف عليها ، وبين شرح العلماء لهذه الأركان ، فشروح العلماء رؤية بشرية تحتمل الإصابة والخطأ ، وليس الكفر والإيمان .
ومن هنا ضل من نسب العقيدة إلى شخص بعينه ، أو شرح بعينه ، أو قسم الناس من ناحية العقيدة على حسب الرؤية الفكرية أو الدراسية .
ومن المعايير التى ينبغى الرجوع إليها أن نهتم بما اهتم به القرآن والسنة