فهرس الكتاب
فما اهتم به القرآن ، وكرره في سورة وآياته ، وأكده في أمره ونهيه ، ووعده وعيده ، يجب أن تكون له الأولوية وتقديم العناية في تفكيرنا ، وفى سلوكنا وفى تقويمنا وفى تقديرنا .
وذلك مثل الإيمان بالله تعالى ورسالاته وأنبيائه ، ومثل أصول العبادات وما فيها من ثواب وعقاب وجنة ونار ، أما ما اهتم به القرآن اهتمامًا قليلًا نعطيه مثل ذلك القدر من الاهتمام ، ولا نبالغ فيه مثل الإسراء بالنبى صلى الله عليه وسلم?الذى أعطاه القرآن آية واحدة ، وليس كالغزوات التى أخذت سورًا كاملة .
أما مولد النبى صلى الله عليه وسلم?فلم يعره القرآن التفاتًا ، فدل على أنه أمر غير ذى بال في الحياة الإسلامية .
وذلك لأن القرآن هو عمدة الملة وأصل الدين ، وينبوع الإسلام ، والسنة تأتى شارحة ومبينة (انظر: فقه الأولويات ، الدكتور القرضاوى - الفصل الخامس ، ص85) .
وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ?سورة النحل -?الآية 89)
وأعجب من أقوام ينشغلون بقضايا يعلونها ويعبثون داخل إطارها آناء الليل وأطراف النهار ، ويعادون ، ويوالون عليها ، وربما يُكفرون ويفسقون ، ويبدعون عليها ، ثم انظر في القرآن الكريم فلا أجد له بها كثير اهتمام ، بل وربما لم يشر إليها من قريب ولا بعيد .
وانظر إلى هدى سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم?فلا أجد له فيها هديًا ، ولا في قائمة اهتماماته ، بل وربما لم يشر إليها النبى صلى الله عليه وسلم?من قريب أو بعيد !!
لذا فالداعية يقدم ما قدمه القرآن والسنة ، ويهتم بما اهتم به القرآن والسنة ، ومن لم يهتد بالقرآن والسنة فأنّى له أن يهتدى ، ومن لم يسلك طريق الكتاب والسنة فأنّى له أن يصل ، وأنى له أن يؤثر ، وأنى له أن يبنى أمة !!