فهرس الكتاب
وذلك أن القاعدة الأساسية المتفق عليها تقرر: أن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة ، ويقول السلف: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور .
ولهذا أتعجب ممن يحرص على أداء السنن والنوافل ولا يضيع شيئًا منها ، ويحرص على ختم الصلاة والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ، ومع هذا لا يؤدى الفرض كما ينبغى ، قد يتهاون في بعض الشروط ، أو في بعض الأركان !!
بل إنك ترى أحيانًا من المتدينين من يحرصون على الحج في كل موسم ، وعلى العمرة في رمضان ، بل ربما يعتمر في العام أكثر من مرة ، وينفق في ذلك الكثير من المال ، ولكن مع هذا يماطل في الوفاء بديون عليه لعباد الله مع ما جاء في الحديث الصحيح: «?يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين » انظر: مجلة الرسالة ، الدكتور القرضاوى ، ص4-?العدد الثالث - ذو الحجة سنة 1422هـ) .
فإذا كانت الشهادة في سبيل الله -?على ما لها من عظيم الفضل -?لا تكفر أكل ديون الناس بالباطل ، فكيف بغير الشهادة من الأعمال ، وهى دونها يقينًا ؟
وهكذا فلابد للداعية أن يكون على استيعاب كامل لفقه الأولويات حتى لا يكون عقبه من عقبات الدعوة إلى الله تعالى ، وحتى نعيد للأمة اهتماماتها الحقيقية ، ولنُشغل بمعالى الأمور ونتعالى عن السفاسف وتوافه الأمور .
التخطيط للدعوة
إن الناظر في حقل الدعوة الإسلامية يجد ركنًا هامًا من أركان الدعوة ووسيلة هامة من وسائل نجاحها غائبًا ، والعجب أن غيابه ليس لعجز إنما لقصور .
إن غياب الدراسة والتخطيط لمن أهم الآفات التى تعرض للدعوة الإسلامية ، ومن مظاهر ذلك ضعف التخطيط للمستقبل الدعوى ، وغلبة الارتجال ، وترك الأمور تجرى في أعنتها على طريق الجبريين الذين يعيشون وكأنهم لا خيار لهم في الحياة ، وكأنهم ريشة تقذفها الريح حيث تشاء !! أو طريق الآنيين الذين يستمتعون بالحاضر دون اعتبار بالماضى ولا بالمستقبل .