فهرس الكتاب
إن العلة الضاربة بأطنابها في جذور المجتمع هى العشوائية في التفكير ! العشوائية في التخطيط ! والعشوائية في التنفيذ !
ولطالما سمعنا الشكوى من الخطط الجهنمية المحكمة التى تحاك للمسلمين ، وطالما اعتذر أهل الإسلام ورجاله عندما تصيبهم الفتن والمحن ، أو تأخذ بخناقهم الأزمات والشدائد . إن هذا من مخططات أعداء الإسلام ، فالصهيونية تخطط ، الشيوعية تخطط ، الصليبية تخطط ، والاستعمار بمختلف ألوانه يخطط ، حتى الوثنية تخطط !!
والجميع يخططون لضربنا نحن ..
ولكن إلى متى نظل نحن الأمة التى يخطط عدوها لضربها فينجح ؟
لماذا لا نخطط نحن لأنفسنا ؟ لماذا لا نفسد على عدونا خطته ؟
أليست لنا عقول كما لهم عقول ؟ أليست لنا طاقات كما لهم طاقات ؟
أليست لنا عقيدة تمدنا بالهداية ، وتاريخ يمدنا بالقوة ، وحضارة تشعرنا بأننا أهل لأن نسود ونقود ؟ بلى والله .
إن الذى ينقصنا هو جدية التفكير ، وجدية العمل ، وصدق الاتجاه ، وتجميع المواهب والقدرات لننظر بأناة ، ونفكر بهدوء ، ونتحرك بحكمةانظر: الحل الإسلامى فريضة وضرورة ،"231،232") .
والمتأمل في سيرة النبى صلى الله عليه وسلم?يجد التخطيط سمة بارزة في دعوته حيث لم تمض الدعوة ارتجالًا ، بل تمت بتخطيط محكم وبعد تفكير عميق ، وأخذ كامل بالأسباب والتوكل على الله بعد ذلك .
فإذا نظرنا إلى هجرة أصحابه إلى الحبشة أو هجرته إلى المدينة وجدنا خطة واضحة وراء ذلك ، لا يصعب على الدارس استنباطها ، وإلا فلماذا أمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة خاصة ؟ لماذا لم يختر لهم بلدًا قريبًا أو أرضًا عربية ؟ ولماذا أذن للبعض بالهجرة دون البعض ؟ ولماذا لم يلحق بهم مهاجرًا إلى الحبشة ؟
إن الجواب عن هذا كله يدل على أن الأمر لم يكن مرتجلًا ، بل وراءه هدف وخطة . بل إنك تعجب حينما تطلع على خطته صلى الله عليه وسلم?فى الهجرة إلى المدينة حيث ترى دقة الدراسة وإحكام التخطيط مع التوكل على الله تعالى .