فهرس الكتاب
أين هذا التخطيط ، وتلك الدقة والأخذ بالأسباب مما نحن فيه الآن من ارتجال وعشوائية ولا مبالاة في كل شىء في أمور ديننا أو دنيانا ؟!!
فإذا أراد المسلمون أن يستأنفوا حياتهم ، ويتحرروا من سطوة غيرهم ، فلابد إذن من العودة إلى الفهم الصحيح للإسلام ، والأخذ بالأسباب ، والتخطيط لصالح الدنيا والدين لينالوا سعادة الدارين .
وإنى لأعجب من أمة ودعاة قد يخطط أحدهم لمستقبله وآماله وأحلامه الدنيوية على مدار سنوات طوال ، وماذا أفعل بعد عشر سنوات ؟ وماذا أفعل بعد الخروج على المعاش ؟ وماذا أفعل بعد زواج الأبناء والبنات ؟!! والخطة الاقتصادية الخمسية ، أى لمدة خمس سنوات ، أو الخطة العشرية ، أى لمدة عشرة سنوات وهذا أمر لاشك جيد ، ولكن موطن عجبى وسبب اندهاشى هو أننى لم أجد خطة للدعوة على المستوى القريب أو البعيد !!
لا أجد خطة للدعوة لنشر الإسلام والدعوة إليه ، لا على المستوى الفردى ولا على مستوى الأمة ، بل ولا على مستوى المعاهد والجامعات المتخصصة !!
إذا كنا نخطط للدنيا أليس الأجدر بنا أن نخطط لديننا ودعوتنا ؟!!
أو ليس الأجدر أن يجلس الداعية فيخطط كيف ينهض بالدعوة في المنطقة التى يقطن فيها ، وكيف تصل دعوته إلى كل الناس وتؤثر فيهم ، وما هى السبل التى تُعين على تحقق ذلك وتؤثر فيهم ، أليس الأجدر بالداعية حينما يرى الناس على معصية معينة أن يخطط كيف يقنع الناس بالإقلاع عنها ، دون أن يؤدى ذلك إلى منكر أشد ومعاصى أكثر ؟؟
أليس الأجدر بالأمة حاملة الرسالة أن تخطط كيف تحافظ على دينها وهويتها ، وكيف تستطيع حمل الإسلام إلى الأمم الأخرى والأجيال التالية نقيًا كما حُمل إلينا ؟!
أليس الأجدر بالجماعات والمعاهد الإسلامية المختصة بشؤون الدعوة الإسلامية أن تضع لنفسها وللناس خطة واضحة المعالم محددة الوسائل والأساليب للارتقاء بالمسلمين ودعوة غير المسلمين ، ورفع راية الإسلام في الدنيا ، وإعلاء كلمة التوحيد في كل مكان ؟!