فهرس الكتاب
* اجتماع المسلم بإخوانه الدعاة الموثوقين ؛ لهداية الضال ، وتعليم الجاهل ، وتذكير الغافل ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، والتناصح بينهم في الأسلوب الأقوم في ذلك .. وغيرها من الاجتماعات النافعة ، البعيدة عن الغلو والشطط والتعصب والابتداع .
فالناظر إلى آيات القرآن يجد أن الآيات التى تحدثت عن الدعوة بصورة مباشرة لم تكن ذات خطاب فردى وإنما كانت ذات طابع جماعى على ما سيأتى بيانه .
وأذكر هنا فقط سورة العصر حيث يقول المولى عز وجل: ( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِْنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) (سورة العصر - الآية 1 - 3)
فالآيات تبين أن كل إنسان في خسر إلا الذين آمنوا ، فتعبير الآية بقوله الله تعالى: ( إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) يؤكد على هذا المعنى ، فالذى سينجو من الخسران كما تذكر السورة هو من كان من ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) وتجد التعبيرات الأخرى المباشرة: ( وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ففى هذه التعبيرات الواضحة نجد أن الناجى من الخسران هو من كان في مجموعة ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ، وكان في منظومة الذين تواصوا بالحق ، وكان في بوتقة الذين تواصوا بالصبر .
يقول الأستاذ سيد قطب - رحمه الله - في تفسير سورة العصر:"أما التواصى بالحق والتواصى بالصبر فتبرز من خلاله صورة الأمة المسلمة أو الجماعة المسلمة ذات الكيان الخاص ، والرابطة المميزة ، والواجهة الموحدة ، والجماعة التى تشعر بكيانها كما تشعر بواجبها .. فمن خلال لفظ التواصى ومعناه وطبيعته وحقيقته تبرز صورة الأمة ، إذ الجماعة المتضامنة ، والأمة الخيرة الواعية القيمة في الأرض على الحق والخير ، متواصية بالحق والصبر في مودة وتعارف وتآخ (فى ظلال القرآن ، جـ6 ص3968) ."