فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 186

كذلك يكشف المنافقين والأدعياء والدخلاء ، فيقول: ( لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) سورة التوبة - الآية 42

وهكذا تقود المعرفة الحقة بالله إلى حُسن الظن به سبحانه ، مما يدفع اليأس ، ويقتلع القنوط من الأساس والجذور .

2 -اليقين أن اليأس والقنوط من أخلاق الكافرين الضالين لا من أخلاق المؤمنين الصادقين:

إذ المؤمنون الصادقون عارفون بربهم ، واثقون من وعده لهم بالنصر ، وتبعًا لذلك فإنهم يوالونه سبحانه بمحبته وتعظيمه وطاعته ، والنزول على حكمه في كل ما يأتون وما يذرون ، وإنْ نزل بهم من الشدائد والمحن ما نزل ، فمن أين يأتيهم إذن اليأس والقنوط ، لاسيما وقد جاء في الحديث ما يكشف عن ذلك ، إذ يقول صلى الله عليه وسلم? « عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له » الحديث أخرجه مسلم في الصحيح - كتاب الزهد والرقائق - باب المؤمن أمره كله خير ، 4/2295 رقم ( 2999/64 ) . وأخرجه الدارمى في السنن - كتاب الرقاق - باب المؤمن يؤجر في كل شىء ، 2/318 كلاهما من حديث صهيب مرفوعًا ، واللفظ لمسلم . وكذلك أخرجه أحمد في المسند ، 5/24 من حديث أنس بن مالك مرفوعًا بنحوه .

بخلاف الكفار الضالين فإنهم غير مؤمنين بالله وبالدار الآخرة ،?تبعًا لذلك فهم آيسون قانطون من رحمته في الدنيا والآخرة ، والمؤمن الحق يخاف أن يتصف بصفتهم من اليأس والقنوط ، فيكفر بالله ويضل عن سبيله ويحرم خير الدنيا والآخرة ، لذلك يجاهد نفسه لئلا تقع في اليأس والقنوط ، بل يعمل للتخلص منهما إن ابتلى بهما ، ليحيا ويموت والله عنه غير ساخط ولا غاضب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت