فهرس الكتاب
وقال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) سورة الرعد - الآية 11 .
?-?تذكر عواقب وآثار اليأس والقنوط:
وأخيرًا علينا أن نتذكر عواقب اليأس والقنوط الفردية والجماعية ، ونعيد النظر في ذلك علَّها تكون حاملًا على التخلص من هذا اليأس والقنوط ، ودافعًا للحصانة منهما وأن يأخذا طريقهما إلى النفوس مرَّة أخرى ، فإن من تذكر العاقبة الضارة لأمر ما ، وكان صادقًا مع نفسه ، مراقبًا ربَّه أقلع عن هذا الأمر ، وعمل جاهدًا على عدم العودة إليه مرة أخرى (انظر: كتاب زاد على الطريق ، ص 98-116 )
(5) مراعاة فقه الاختلاف مع الآخرين
وما يتعلق بذلك من آداب
إن من أكبر الابتلاءات أن تتضخم نفس الداعية حتى يرى أن رأيه فقط هو الصواب ، وآراء المخالفين لا صحة فيها بوجه من الوجوه ، بل الأعظم من ذلك والأخطر أن يحاول إلزام الناس برؤيته وحده ، ويحمل غارة شنعاء على كل من يخالفه الرأى .
لعمرى إن هذا من قصر الفهم ، وسوء التربية ، وضعف النفوس .
لهذا وغيره كان لابد من تعرف الداعية على آداب الاختلاف وأحكامه حتى يجمع فلا يفرق ، ويوحد فلا يشتت ، وحتى يوسع على خلق الله في الفتيا وكما قال الإمام الراشد عمر بن عبد العزيز ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم?لم يختلفوا ، لأنه لو كان قولًا واحد كان الناس في ضيق ، وإنهم أئمة يقتدى بهم ، فلوا أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة"جامع العلم وفضله ، جـ2 ص9 ."
ولكى تحذر من هذا المنزلق الخطير كان لابد من دراسة أسباب اختلاف الفقهاء وآداب الخلاف وضوابطه ، ونماذج من تعامل الفقهاء والعلماء الثقات?مع بعضهم رغم الخلاف في بعض المسائل والأحكام ، وهو ما سنتناوله في الصفحات التالية إن شاء الله تعالى .
تعددت الأسباب الموجبة لاختلاف الفقهاء ، ومن أهمها ما يلى: