فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 186

يقول الدكتور يوسف القرضاوى:"إن اختلاف الآراء الاجتهادية يثرى به الفقه وينمو ويتسع ، نظرًا لأن كل رأى يستند إلى أدلة واعتبارات شرعية أفرزتها عقول كبيرة ، تجتهد وتستنبط?، وتقيس وتستحسن?،?وتوازن وترجح?،?وتؤصل الأصول?،?وتقعد?القواعد وتفرع عليها الفروع والمسائل . وبهذا التعدد المختلف المشارب ، المتنوع المسالك ، تتسع الثروة الفقهية التشريعية وتختلف ألوانها ، من مدرسة الحديث والأثر ، إلى مدرسة الرأى والنظر ، إلى مدرسة الوقوف عند الظواهر ، وفى النهاية يصبح من وراء هذه المدارس والمشارب والمذاهب والأقوال كنوز لا يقدر قدرها ، وثروة لا يعرف قيمتها إلا أهل البحث"الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم ، ص78،79 - طبعة أولى سنة 1990 - دار العلوم - القاهرة .

-?إن هذا الاختلاف كان رحمة بالأمة ، وتوسعة عليها .

وقد ورد عن أهل العلم ما يؤكد هذه الحقيقة .

يقول الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز?رضى الله عنه?ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم?لم يختلفوا ، لأنه لو كان قولًا واحد كان الناس في ضيق ، وإنهم أئمة يقتدى بهم ، فلو أخذ رجل بقول أحدهم كان في سعة"جامع بيان العلم وفضله ، جـ2 ص9 ، أبو عمر يوسف بن عبد البر - طبعة ثانية 86 - المكتبة السلفية بالمدينة المنورة ."

ويقول القاسم بن محمد رضى الله عنه?لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم?فى أعمالهم ، لا يعمل العامل بعمل رجال منهم إلا رأى أنه في سعة ورأى""

ومن ثم تلقت الأمة هذا النوع من الاختلافات ، والتى تدور في إطار الراجح والمرجوح ، وليس الحق والباطل ، والهدى والضلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت