فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 186

ولذلك لم يزل العلماء يجوزون فتاوى المفتين في المسائل الاجتماعية الاجتهادية ، ويسلمون بقضاء القضاة ، ويعملون في بعض الأحيان بخلاف مذهبهم ، ولا ترى أئمة المذاهب في هذا الوضع إلا وهم يصححون القول ، ويبينون الخلاف ، يقول أحدهم ، هذا أحوط ، وهذا هو المختار ، وهذا أحب إلى ، ويقول ما بلغنا إلا ذلك ..."."

وقد أقر النبى صلى الله عليه وسلم?مثل هذا الخلاف حين قال لأصحابه: « لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بنى قريظة » (نص الحديث ذكره الإمام البخارى في صحيحه - كتاب المغازى - باب مرجع النبى صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ، ومخرجه إلى بنى قريظة ، ومحاصرته إياه وأخرجه مسلم بلفظ الظهر بدل العصر ، جـ3 ص1391 - كتاب الجهاد والسير - باب المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين المتعارضين) فأخذ بعضهم بظاهر النص ولم يصلِّ إلا في بنى قريظة رغم دخول وقت الصلاة ، وتأول البعض هذا الكلام على إرادة الاستعجال في غزوة بنى قريظة ، وأدى الصلاة حين دخل وقتها وإن لم يكن ذلك في بنى قريظة ، فقبل النبى صلى الله عليه وسلم?من كلا الفريقين اجتهاده ، وعُدَّ ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم?إقرارًا على جواز الاجتهاد في الفروع ، وسار على هذا الدرب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم?فكان يحدث بينهم الخلاف في مثل هذه المسائل دون أن ينال ذلك من أخوتهم .

أخرج البيهقى في السنن الكبرى عن أنس صلى الله عليه وسلم?قال:"إنا معشر أصحاب?الرسول?صلى الله عليه وسلم?كنا?نسافر ،?فمنا?الصائم?ومنا?المفطر ومنا المتم"

ومنا المقصر ، فلم يعب الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم ولا المقصر على المتم ، ولا المتم على المقصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت