فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 186

ولكن لكى يظل الاختلاف بين الفقهاء في إطاره الشرعى المقبول ، ولكى يظل بمنأى عن اختلاف أهل الأهواء المذموم ، ولكى تتحقق الفوائد المرجوة منه على النحو الذى سبقت الإشارة إليه فإن علماء الأمة وفقهاءها وضعوا ضوابط ، وشفعوها بمواقف وآداب عملية فيما بينهم ، وفيما يلى نتعرف على هذه الضوابط وتلكم الآداب .

سائلين الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

ضوابط وآداب اختلاف الفقهاء:

يمكن إيجاز الضوابط التى ينبغى مراعاتها عند الحديث عن اختلاف الفقهاء - والتى نستنطبها من أقوالهم وأفعالهم - في النقاط التالية:

1 -عدم إلزام الآخرين بما يراه الشخص بنفسه أو يتبنى القول به .

-?ترك الإنكار على المخالفين فيما هو محل للاجتهاد .

-?عدم التكبر أو التعالى عن الرجوع إلى الحق إذا أيقن المرء بخطئه ،?وعدم التضرر من ظهور الحق على لسانه أو على لسان غيره .

-?البعد عن المسائل التى تثير الشغب والفتنة .

وبعد هذا الإيجاز نعود إلى التفصيل فنقول:

لم يزعم أحد من الأئمة أن ما ذهب إليه من الأقوال وحى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم?، وأن من لم يأخذ بأقوالهم فهو عاص آثم يستحق العقوبة من الله ، وإنما اجتهدوا في تحرى الحق والصواب فيما هو مبنى على الظن من الأدلة الشرعية ، وأما ما هو قطعى فلم يحدث فيما بينهم خلاف فيه .

وانطلاقًا من هذا المعنى لم يلزم أحد من الأئمة غيره بوجوب إتباع رأيه .

بل جعلوا في الأمر فسحة ، فمن أراد أن يأخذ برأيهم فله ذلك ، ومن رأى لنفسه غير ذلك فلا ضير ، وهو ما أشرنا إليه في النقطة الأولى .

وفى هاتين القصتين من حياة رجلين من كبار الأئمة المجتهدين ، وهما: الإمام مالك ، والإمام أحمد بن حنبل ما يؤكد على هذه الحقيقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت