فهرس الكتاب
ولكن لكى يظل الاختلاف بين الفقهاء في إطاره الشرعى المقبول ، ولكى يظل بمنأى عن اختلاف أهل الأهواء المذموم ، ولكى تتحقق الفوائد المرجوة منه على النحو الذى سبقت الإشارة إليه فإن علماء الأمة وفقهاءها وضعوا ضوابط ، وشفعوها بمواقف وآداب عملية فيما بينهم ، وفيما يلى نتعرف على هذه الضوابط وتلكم الآداب .
سائلين الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
ضوابط وآداب اختلاف الفقهاء:
يمكن إيجاز الضوابط التى ينبغى مراعاتها عند الحديث عن اختلاف الفقهاء - والتى نستنطبها من أقوالهم وأفعالهم - في النقاط التالية:
1 -عدم إلزام الآخرين بما يراه الشخص بنفسه أو يتبنى القول به .
-?ترك الإنكار على المخالفين فيما هو محل للاجتهاد .
-?عدم التكبر أو التعالى عن الرجوع إلى الحق إذا أيقن المرء بخطئه ،?وعدم التضرر من ظهور الحق على لسانه أو على لسان غيره .
-?البعد عن المسائل التى تثير الشغب والفتنة .
وبعد هذا الإيجاز نعود إلى التفصيل فنقول:
لم يزعم أحد من الأئمة أن ما ذهب إليه من الأقوال وحى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم?، وأن من لم يأخذ بأقوالهم فهو عاص آثم يستحق العقوبة من الله ، وإنما اجتهدوا في تحرى الحق والصواب فيما هو مبنى على الظن من الأدلة الشرعية ، وأما ما هو قطعى فلم يحدث فيما بينهم خلاف فيه .
وانطلاقًا من هذا المعنى لم يلزم أحد من الأئمة غيره بوجوب إتباع رأيه .
بل جعلوا في الأمر فسحة ، فمن أراد أن يأخذ برأيهم فله ذلك ، ومن رأى لنفسه غير ذلك فلا ضير ، وهو ما أشرنا إليه في النقطة الأولى .
وفى هاتين القصتين من حياة رجلين من كبار الأئمة المجتهدين ، وهما: الإمام مالك ، والإمام أحمد بن حنبل ما يؤكد على هذه الحقيقة .