فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 186

فقد ذكر في ترجمة الإمام مالك صلى الله عليه وسلم?أن أبا جعفر المنصور استشاره في أن يحمل الناس على الأخذ بما في موطأه حملًا ، وأن يدعوا ما سواه من الاجتهادات والأقوال ، وكان رد الإمام مالك على هذا المقترح هو الرفض قائلًا: يا أمير المؤمنين لا تفعل ، فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل?،?وسمعوا أحاديث ورووا روايات?،?وأخذ كل قوم بما سبق إليهم ، وعملوا به ودانوا به من اختلاف النسا -?أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم?وغيرهم -?، وإن ردهم عما اعتقدوه شديد فدع الناس وما هم عليه وما اختار كل بلد لأنفسهم"جامع بيان العلم وفضله ، جـ1 ص160."

وجاء في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل صلى الله عليه وسلم ، أن رجلًا سأله عن مسألة في الطلاق فقال إذا فعله يحنث . فقال له السائل: إن أفتانى أحد بأنه لا يحنث ( يعنى: يصح ) ؟"فأجابه الإمام قائلًا: نعم ، ودله على من يفتيه"(صفة الفتوى والمفتى والمستفتى ، 82 ، أحمد بن حمدان الحرانى - طبعة ثالثة سنة 1397هـ - المكتب الإسلامى - بيروت ، بتحقيق محمد ناصر الدين الألبانى

فلو كان إلزام الناس باجتهاد معين هو الصواب لبادر إليه أحد الإمامين ، ولكن اجتماعهما على رفض إلزام الناس بغير ما ألزمهم الله به يؤكد على ما ذكرنا في النقطة الأولى ، وهو عدم إلزام الآخرين بما يراه الشخص بنفسه ، أو يرى فيه رأى غيره ويتبنى القول به .

ويتفرع عن هذه النقطة التزام الأئمة رضى الله?عنهم بعدم التشنيع على مخالفيهم ، والتخلى عن اتهام الآخرين بالابتداع أو الخروج عن جادة الصواب ، والتواصى فيما بينهم على رفع الملام عمن خالف غيره في الأمور التى هى محل للاجتهاد ، وهو ما أشرنا إليه في النقطة الثانية بعنوان ترك الإنكار على المخالفين فيما هو محل للاجتهاد ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت