فهرس الكتاب
ولم يكن هذا الكلام نظريًا فحسب ، بل شفعه الأئمة رضى الله?بتصرفات وسلوكيات عملية دلت على التزامهم الكامل بهذا الكلام ، ومثال ذلك ما ذكره العلماء من صلاة الأئمة بعضهم خلف بعض دون إنكار ، فقد ذكر أن الإمام أبا حنيفة وأصحابه ، والشافعى وغيره كانوا يصلون خلف أئمة المدينة من المالكية وغيرهم ، وأنهم كانوا لا يقرءون البسملة لا سرًا ولا جهرًا ، وصلى الرشيد إمامًا وقد احتجم فصلى الإمام أبو يوسف خلفه ولم يعد ، وكان الإمام مالك قد أفتاه بأنه لا وضوء عليه ، وكان الإمام أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الرعاف والحجامة ، فقيل له: فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ ، هل تصلى خلفه ؟ فقال: كيف لا أصلى خلف الإمام مالك وسعيد بن المسيب ؟ .. الخ (انظر: الإنصاف في بيان سبب الاختلاف ، ص42 ، الإمام الدهلوى.)
ومن الضوابط كذلك ما ذكرناه من أن الأئمة -?رضوان الله عليهم?-?كانوا يتحرقون شوقًا إلى الحق ، فإن ثبت لديهم خطأ ما ذهبوا إليه بادروا بالاعتذار عنه وسلوك سبيل الحق ، كما لم يضرهم -?وقد جعلوا الحق نصب أعينهم -?أن يبدو هذا الحق على ألسنتهم أو لسان غيرهم .
والأدلة من حياة الأئمة على هاتين النقطتين متوافرة ، ونكتفى فيها بهذه الأمثلة .
فمن الأدلة على النقطة الأولى ما يلى: