فهرس الكتاب
-?عن على بن موسى الحداد قال: كنت مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهرى في جنازة فلما دفن الميت جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر ، فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة . فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر الحلبى ؟ قال:"ثقة"، قال"كتبت عنه شيئًا ؟"قال:"نعم"قال:"فأخبرنى مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء بن الحجاج عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها"، وقال:"سمعت ابن عمر يوصى بذلك". فقال له أحمد:"فارجع وقل للرجل يقرأ?" ( الروح ، ص17 ، ابن القيم - طبع دار أبى بكر الصديق - الإسكندرية - بدون تاريخ .)
-?وذكر الحافظ ابن حجر العسقلانى عن عبد الرحمن بن مهدى أنه سأل شيخه عبد الله بن الحسن العنبرى عن مسألة فغلط فيها ، فقال له:"أصلحك الله ، القول فيها كذا وكذا"؛ فأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه وقال:"إذن أرجع وأنا صاغر ؛ لأن أكون ذَنَبًا في الحق أحب إلى من أن أكون رأسًا في الباطل" (تهذيب التهذيب ، جـ7 ص7 - طبعة أولى - دار صادر بيروت)
ومن الأدلة على النقطة الثانية ما نقل عن الإمام الشافعى رضى الله عنه?أنه قال: ما ناظرت أحدًا قط إلا أحببت أن يوفق ويُسدد ويعان ويكون عليه رعاية من الله وحفظ ، وما ناظرت أحدًا إلا ولم أبال بين الله الحق على لسانى أو لسانه" ( صفة الصفوة ، جـ2 ص251 ، ابن الجوزى - طبعة رابعة سنة 1986 - دار المعرفة بيروت) ."
وآخر الضوابط -?التى أشرنا إليها إجمالًا فيما سبق -?حرص الفقهاء على ترك المسائل المثيرة للشغب ، وإنكارهم على من حاول إثارتها ، وذلك للمحافظة على أن تبقى النفوس على المحبة والألفة .