فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 186

يقول الإمام أبو بكر الآجرى في بيان ما يجب أن يتحلى به العالم من أخلاق مع تلامذته: وإذا سئل عن مسألة فعلم أنها من مسائل الشغب ، ومما يورث بين المسلمين الفتنة استعفى منها وردَّ السائل إلى ما هو أولى به"أخلاق العلماء ، ص35 - طبع دار الدعوة - بدون تاريخ ."

ومما يستأنس به في هذا المقام ما ذكره أبو نعيم وغيره أن الإمام مالكًا رضى الله عنه?جاءه رجل فقال:"يا أبا عبد الله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، كيف استوى ؟"فما وجد مالك من شىء ما وجد من مسألته (وجد: حزن من مسألة هذا الرجل حزنًا لم يحزنه لشىء آخر قط ) ، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء (الرحضاء: العرق) ، ثم رفع رأسه ورمى بالعود ، وقال:"الكيف منه غير معقول ، والاستواء منه غير مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وأظنك صاحب بدعة ، وأمر به فأُخْرِجَ"حلية الأولياء ، جـ6 ص325 - طبعة رابعة سنة 1985 - دار الكتاب العربى - بيروت .

فهذه بعض الضوابط التى هيمنت على اختلاف الفقهاء ، وهى - كما نرى - سبيل إلى الاستفادة منهم جميعًا ، كما أن هذه الضوابط أحاطت العلاقة بين هؤلاء الفقهاء بسياج من الآداب ، وكانت هذه الآداب مادة خصبة لكتابات كثير من علماء المسلمين تحت عنوان (أدب الاختلاف ) .

ويسوقنا هذا بالتالى إلى الحديث عن الشق الثانى في هذا المبحث ، وهو:

أدب الاختلاف بين الفقهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت