فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 186

يقول الإمام الشوكانى في تعليقه على هذا الحديث:"هو موضوع ، في إسناده وضاعان مأمون بن أحمد السلمى ، وأحمد بن عبد الله الجويبارى ، والواضع له أحدهما".

وهكذا -?رغم الوعيد الشديد الذى بيّنه النبى صلى الله عليه وسلم?لمن يتعمد الكذب عليه -?حمل التعصب أصحابه على أن يصموا آذانهم عن الحق ويعموا أعينهم عنه ، ويختلقوا من الأحاديث ما لا أصل له ، تأييدًا لمذاهبهم وتدعيمًا لها .

وفى الدلالة على أن التعصب يحمل أصحابه على اتباع الهوى في الفتوى نذكر أن أحد المتعصبين الأحناف سئل: هل يجوز لحنفى أن يتزوج امرأة شافعية ؟

فأجاب قائلًا:"لا يجوز ، لأنها تشك في إيمانها ? يرى الشافعية جواز قول المرء: أنا مؤمن إن شاء الله وذلك على سبيل التبرك ، ولكن هذا الحنفى لم يعجبه هذا ، فجعل قائله في شك من إيمانه ، فيصير كافرًا ، ومن ثم أفتى بعدم جواز الزواج"

وجاء حنفى آخر وقال:"بل يجوز الزواج بها قياسًا على الكتابية"دستور الوحدة الثقافية ، ص88 ، محمد الغزالى

أفتى آخرون ببطلان الصلاة أو كراهتها خلف من لا يلتزمون بهذا المذهب أو ذاك ، وربما كانت في المسجد الواحد جماعات متعددة الأئمة تبعًا لمذاهبهم الفقهية .

وقد نتج عن هذا التعصب أن التزم الناس بما لم يلزمهم الله به ، وشددوا على أنفسهم بما ليس مستوجبًا للتشدد ، فضيقوا ما هو واسع ، وعسروا ما هو ميسر ، وتسبب اختلاف قلوبهم في إضعاف شوكتهم أمام أعدائهم ، فصاروا لقمة سائغة في أيديهم .

يقول الشيخ الإمام صالح بن محمد العمرى الشهير بالفلانى في بيان هذه الحقيقة: من جملة أسباب تسليط الفرنج على بعض بلاد المغرب ، والتتر على بلاد المشرق كثرة التعصب والتفرق والفتن بينهم في المذاهب وغيرها"إيقاظ همم أولى الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار ، ص54"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت