فهرس الكتاب
ومن ثم بين الأئمة العلماء ما في التعصب من أضرار ، وحذروا الأمة من الوقوع في شراكه ، فقد جاء في كتاب إيقاظ همم أولى الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار ) المرجع المذكور ، ص77،78 بتصرف يسير ، صالح بن محمد العمرى الشهير بالفلانى?عند الحديث عن التعصب المذهبى قول المؤلف للكتاب:"ولا شك في كون هذا بدعة مذمومة ، وخصلة شنيعة ، احتال بها إبليس اللعين على تفريق جماعة المسلمين ، وتشتيت شملهم ، وإيقاع العداوة والبغضاء بينهم ، فترى كل واحد منهم يعظم إمامه المجتهد تعظيمًا لا يبلغ به أحدًا من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم?، وإذا وجد حديثًا يوافق مذهبه فرح به وانقاد له وسلم ، وإن وجد حديثًا صحيحًا سالمًا من النسخ والمعارض مؤيدًا لمذهب غير إمامه فتح له باب الاحتمالات البعيدة ، وضرب عنه الصفح والعارض ، ويلتمس لمذهب إمامه أوجهًا من الترجيح ، وإن شرح كتابًا من كتب الحديث حرَّف كل حديث خالف رأيه ، فيتخذ علماء مذهبه أربابًا ، ويفتح لمناقبهم وكرامتهم أبوابًا ، ويعتقد أن كل من خالف ذلك لم يوافق صوابًا".
ولا يبعد أن يكون التعصب المذهبى أحد ألوان العصبية التى نهى صلى الله عليه وسلم?عن الانخراط فيها ، والوقوع في شراكها مؤكدًا في أكثر من حديث أن العصبية ليست من دينه ، والدعاة إليها ليسوا على منهاجه ، والله أعلم .
ولو أن هؤلاء المتعصبين استكثروا من العلم ، وتعرفوا على أسباب الخلاف وضوابطه وآدابه ، لما كانت لهم هذه المواقف التى تشوه جمال الإسلام ، وتستبيح التلاعن والتدابر بين الإخوة في الإسلام .
هذا ، وقد حاول البعض أن يعالج التعصب فعمد إلى أسلوب لا يقل عنه ذمًا ، حيث دعا هؤلاء إلى نبذ المذاهب كلها ، ووضعوا أسلوبًا اجتهاديًا جديدًا يريدون أن يحملوا الناس عليه حملًا ، وذلك بالنظر في الأحاديث .
وعلى هذا الأسلوب عدة مآخذ نلخصها فيما يلى: