فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 186

-?إن الفقه يعنى الفهم والقدرة على استنباط الأحكام من أدلتها التفصيلية ، وقد منح الله الأئمة الفقهاء قدرة في هذا الجانب لم تتوفر لغيرهم ، حتى قيل في شأنهم"المحدثون صيادلة والفقهاء أطباء".

يقول الإمام الشاطبى -?رحمه الله?-?فى كتابه"الاعتصام ? الاعتصام ، جـ2 ص362 - بدون تاريخ أو اسم مطبعة?إذا ثبت أن الحق هو المعتبر دون الرجال ، فالحق أيضًا لا يعرف دون وسائطهم بل بهم يتوصل إليه ، وهم الأدلاء عليه ؛ ويؤكد في موضع آخر أن هؤلاء الأئمة رضى الله?يتبعون من حيث كونهم أدوات تدل الناس على الحق لا غير ، فيقول صلى الله عليه وسلم?"إن العالم بالشريعة إذا اتبع في قوله وانقاد إليه الناس في حكمه ، فإنما اتبع من حيث هو عالم وحاكم بها وحاكم بمقتضاها ، لا من جهة أخرى ، فهو في الحقيقة مبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المبلغ عن الله جل جلاله ، فيتلقى منه ما بلغ على العلم بأنه بلغ ، أو على غلبة الظن بأنه بلغ ، لا من جهة كونه منتصبًا للحكم مطلقًا ، إذ لا يثبت ذلك لأحد على الحقيقة ، وإنما هو ثابت للشريعة المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وثبت ذلك له صلى الله عليه وسلم وحده دون الخلق من جهة دليل العصمة ، والبرهان أن جميع ما يقوله أو يفعله حق المرجع السابق ، جـ2 ص342"."

ومن هنا رأينا كثيرًا من الناس ، عوامَّ وعلماء ، قدامى ومحدثين يتمذهبون بمذاهب الأئمة الأربعة دون أن يروا في ذلك ما يغض من قيمتهم العلمية .

وفى طبقات الشافعى للسبكى ، وطبقات الحنابلة لابن رجب ، وطبقات المالكية لبرهان الدين المدنى ، وطبقات الحنفية للحافظ القرشى أسماء كثيرة لعلماء أجلاء كانت لهم جهودهم المشكورة في شتى المجالات ، ولم يروا تعارضًا بين هذه الجهود ، وبين الأخذ بمبدأ التمذهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت