فهرس الكتاب
-?إن التنادى برفض المذاهب يبخس علماء الأمة حقهم ، ويهيل التراب على جهودهم من جهة ، ويحرم الأمة من مميزات تعدد الآراء في المسائل الفرعية -?على النحو الذى أشرنا إليه من قبل -?من جهة أخرى .
-?أن أصحاب هذا الاتجاه لم يأتوا بجديد يعول عليه ، بل أضافوا إلى المذاهب مذهبًا جديدًا ، مبنيًا على الترجيح بين آراء الأئمة السابقين ، فإن أصابوا فلهم أجران ، وإن أخطأوا فلهم أجر ، ولكن يبقى أن يلتزم هؤلاء بأدب الاختلاف?،?فلا ينتقصون من قدر عالم?، أو يتطاولون باللسان على فقيه .
والخلاصة أن التعصب مذموم على أى حال ، سواء كان تعصبًا أعمى لإمام بعينه كما في الأمثلة الأولى ، أو رفضًا لمبدأ التمذهب من الأصل كما يرى بعض المعاصرين .
والأولى أن يقال في مثل هذا: إن من الواجب أن نستفيد من تراث الفقهاء الضخم وأن نبوأهم المكانة اللائقة بهم . وأن من أراد من الناس أن يتبع إمامًا من هؤلاء -?نظرًا لقلة بضاعته من الفقه?-?فلا ضرر عليه ، شريطة أن يدع التعصب ، وأن يلتزم بأدب الأئمة في عدم التطاول على المخالفين ، فإذا تيسرت للبعض من أهل العلم أدوات النظر في الترجيح بين الأقوال فهذا أمر محمود لصاحبه ، دون أن يدعى العصمة لأقواله واجتهاداته ، ودون أن ويفرض على الآخرين الأخذ بمذهبه وآرائه ، والله أعلم .
الاختلافات الفقهية والواقع المعاصر
كانت المباحث الثلاثة السابقة بمثابة التمهيد والتوطئة لما نود أن نسجله في هذا المبحث من توجيهات لترشيد الواقع المعاصر .
وبادئ ذى بدأ نعترف بأن ثمة صحوة إسلامية تغطى مساحات واسعة من عالمنا المعاصر ، تستوعب كافة قطاعات المجتمع من شباب وشيوخ ورجال ونساء .
وهذه الصحوة من القوة بمكان ، بحيث استدعت قوتها تسارع الضربات بيد الطغاة من داخل العالم الإسلامى وخارجه لوأدها والقضاء عليها ، والمعروف أن لكل فعل ردَّ فعل مضادًا له في الاتجاه ، ومساويًا له في القوة .