فهرس الكتاب
وتقود هذه الصحوة عدة جماعات ومؤسسات تنتشر في ربوع العالم الإسلامى ، وتهدف جميعًا إلى إعادة الصلة المفقودة بين الناس وشرع الله
وكما كان هناك خلاف بين الأئمة الفقهاء -?رضوان الله عليهم?-?فى مسائل الاجتهاد -?مع اتفاقهم في أصول الإسلام وقواعده -?فإن أغلب هذه الجماعات والمؤسسات تختلف فيما بينها على مسائل من هذا النوع ، مع اتفاقهم في الأصول العامة .
وحتى يتضح المقال بالمثال أسوق قضية من القضايا اتفقت الجماعات الإسلامية برمتها على أصلها ، واختلفت في كيفية التطبيق الأمثل لها ، ألا وهى قضية الدعوة إلى الله تعالى ، وتربية الناس على الإسلام .
فمما لا شك فيه أن الدعوة إلى الله تعالى ، وتربية الناس على الإسلام ليست عملًا حزبيًا تنادى به جماعة دون جماعة ، أو يتخصص في القيام بها فريق دون آخر ، بل هى القضية التى يجتمع الكل عليها ، وتعد القاسم المشترك الذى يجمع بينها جميعًا على اختلاف طرائقها في التفكير وتعدد مناهجها في العمل .
ومع الاتفاق بين كافة الجماعات والمؤسسات الإسلامية على هذه القضية يبقى الخلاف بينهم قائمًا في كيفية التنفيذ ، وعكوف بعضهم على أعمال ينقطعون لها ، ويعملون طيلة حياتهم على تحقيقها ، فعلى سبيل المثال لا الحصر تؤثر بعض الجماعات الاكتفاء بالبناء العقدى والعمل الهادئ ، بعيدًا عن المواجهة مع النظم القائمة حتى تنضج القاعدة ، وينعكس أثر ذلك على القمة ، ويرى آخرون ضرورة كشف الواقع ، وبيان الأخطاء ، ومواجهة السلبيات ، حتى ولو تعرضوا للإيذاء .
وترى بعض الجماعات ضرورة التجمع والانتظام في حلقات وشعب لتنظيم الجهود ، وتوزيع الأعباء ؛ ويؤثر آخرون الاكتفاء باللقاء العام مع الناس في المسجد إبعادًا لشبهة التنظيمات السرية التى تقف منها الحكومات موقف العداء .