فهرس الكتاب
- 📄
... جاء حديث ابن سنان الخفاجى عن التقديم والتأخير ـ كعادته ـ متفقًا مع منهجه الذى رسمه وخطته التى ارتضاها .
... وقد ذكر ابن سنان التقديم التأخير عند حديثه عن الشروط التى تختص بالتأليف وتنفرد له يقول:
"إن أحد الأصول في حسنه: وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا لا ينكره الاستعمال ولا يبعد فهمه ، ... فمن وضع الألفاظ موضعها ألا يكون في الكلام تقديم وتأخير ، حتى يؤدى ذلك إلى فساد معناه وإعرابه في بعض المواضع ، أو سلوك الضرورات حتى يفصل فيه بين ما يقبح فصله في لغة العرب كالصلة والموصول وما أشبههما ..." [1]
... وكما هو واضح أن ابن سنان يرفض التقديم والتأخير الذى يؤدى إلى فساد المعنى والإعراب في بعض المواضع ...
... وعند تأملنا لعبارته السابقة نلمح أنه لم يرفض التقديم والتأخير على الإطلاق بل ما أدى إلى غموض المعنى وسلوك الضرورات ، وقد أشار إلى أن ذلك يكون في بعض المواضع دون بعض .
وقد مثل ابن سنان لذلك بقول الفرذدق [2] :
... وما مِثْلُه في النَّاسِ إلاَ مُمَلّكًَا ... ... أَبُو أُمِّهِ حَىٌّ أَبوهُ يُقَارِبُه [3]
... وعلق على ذلك بقوله:"ففى هذا البيت من التقديم والتأخير ما قد أحال معناه وأفسد إعرابه ؛ لأن مقصوده ـ وما مثله في الناس حىّ يقاربه إلا مملكا أبو أمه وأبوه ـ يعنى هشامًا ؛ لأن أبا أمه أبو الممدوح".
(1) سر الفصاحة ص 111 .
(2) هو أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة الملقب بالفرذدق ، من بنى دارم ن ولد بالبصرة سنة 20هـ في أواخر خلافة عمر ، توفى سنة 110 هـ . ( جورجى زيدان 1/255 ، كارل بروكلمان 1/209 ، طبقات فحول الشعراء 2/299 ، الشعر والشعراء ص 289 ، الأغانى 3/1078) .
(3) قيل إن هذا البيت ليس للفرذدق وإنما هو لأبى الأسود الدؤلى يهجو عدى بن حاتم ديوانه 108 ، وديوان الفرذدق . (بغية الإيضاح 1/20 ، الإشارات والتنبيهات ص 10) .