الصفحة 99 من 439

... وذلك أن سيبويه أراد أن تقديم اللفظة عن موضعها يكون لاهتمام المتكلم بها ، ولذلك سارع بالنطق بها أولًا ، ولم يمنع سيبويه أن يكون هناك دافع نفسى ، وسر بلاغى من وراء هذا الاهتمام ، كذلك لم يمنع الشيخ عبد القاهر أن يكون التقديم للاهتمام ، بل منع أن يكون لمجرد الإهتمام فحسب ، فالاهتمام يعد سببًا عامًا للتقديم ، أما الأسباب الخاصة فهى كامنة في نفس المتكلم إذ أن"ترتيب الكلمات في العبارة يتبع أحوال النفس وما يثار فيها ، أو ما يمكن أن يثار فيها من معان وصور" [1] .

... وهذا ما جعل د/ أحمد بدوى يقول:"إذا كان من الجائز أن يتقدم بعض أجزاء الجملة على بعض ، فقد حرصت الجملة في القرآن ، على أن يكون هذا التقديم مشيرًا إلى مغزى دالًا على هدف ، حتى تصبح الآية بتكوينها ، تابعة لمنهج نفسى ، يتقدم عنده فيها ما تجد النفس تقديمه أفضل من التأخير ، فيقدم مثلًا بعض أجزاء الجملة حين يكون المحور الذى يدور حوله الحديث وحده ، فيكون هو المقصود والمعنىّ ، والنفس يتقدم عندها من يكون هذا شأنه ، فلا جرم أن يتقدم في الجملة ، كما تقدم في النفس" [2] .

... وقد ذكر البلاغيون في التقديم والتأخير أقوالًا عدة ، ولولا مخافة الإطالة لتتبعتُ ذلك ، ولكنى سأقطع حديثى هنا ، فهناك كتب متخصصة ، قد بحثتْ التقديم والتأخير [3] ، وسأنتقل إلى حديث التقديم والتأخير بين ميثم البحرانى وابن سنان الخفاجى .

* التقديم والتأخير عند ابن سنان الخفاجى:

(1) خصائص التراكيب د/ محمد أبو موسى ص 247.

(2) من بلاغة القرآن د/ أحمد أحمد بدوى ص 112.

(3) انظر على سبيل المثال: خصائص التراكيب د/ محمد أبو موسى ، ومنهج عبد القاهر في بلاغة التقديم والتمثيل لأستاذى أ.د/ محمد شادى ، وأسرار التقديم والتأخير في لغة القرآن الكريم للدكتور/ محمود السيد شيخون ، وغيرها كثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت