الصفحة 101 من 439

... ويبدو لأول وهلة اختلاف معنى التقديم والتأخير عند ابن سنان عن غيره ممن سبقه إلى ذلك أو من عاصره .

... وظننت وأنا أبحث وأنقب في كتاب ابن سنان"سر الفصاحة"عن حديثه عن التقديم والتأخير أنى سأجده متشابهًا مع عبد القاهر الجرجانى لا سيما وقد عاصره ، ولكنى وجدت الأمر غير ذلك ، فالتقديم والتأخير عند ابن سنان شيئ آخر ، ربما كان ذلك لأنه يبحث عن صحة الألفاظ ليصل إلى سر الفصاحة ، فهو يجعل جُلّ همه في الحديث عن الألفاظ مفردة ومدى صحتها ثم في الحديث عن الألفاظ مجتمعة .

... ولكن الملاحظ على ابن سنان من خلال كتابه أنه اهتم بالأساليب الفاسدة أكثر من اهتمامه بالأمثلة الصحيحة .

... وليس أدل على ذلك من حديثه هنا فقد عرض لحشد هائل من الأمثلة التى ينبو عنها الذوق بسبب ما فيها من تقديم وتأخير مفسد للمعنى .

... وقد ذكر البلاغيون هذه الأبيات فى"التعقيد"تارة وفى"المعاظلة"أخرى ، فقول الفرذدق السابق ، ذكره ابن الأثير تحت عنوان"المعاظلة المعنوية" [1] وذكره جلّ البلاغيين المتأخرين في التعقيد اللفظى [2] الذى يخل بفصاحة الكلام. [3]

... كما مثل به عبد القاهر الجرجانى لبيان النظم الفاسد لعدم توخى معانى النحو فيما بين الكلم [4] .

... وهذا دليل واضح على اهتمام ابن سنان بالحديث عن الأمثلة المخلة بالفصاحة أكثر من اهتمامه بالأمثلة الفصيحة ، وليته عرض لمثل هذا الكم الهائل بأمثلة أخرى فصيحة .

وقد مثل للتقديم والتأخير في النظم الذى يفسد المعنى ـ أيضًا ـ يقول المتنبى:

(1) المعاظلة المعنوية: هو أن يقدم الأولى به التأخير ؛ لأن المعنى يختل بذلك ويضطرب (المثل السائر 2/179) .

(2) التعقيد اللفظى: أن يختل نظم الكلام ، ولا يدرى السامع كيف يتوصل منه إلى معناه (بغية الإيضاح 1/20) .

(3) بغية الإيضاح 1/20 .

(4) دلائل الإعجاز ص 65 ، ومثل به أبو هلال لسوء النظم (الصناعتين ص 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت