فهرس الكتاب
- 📄
... وقد تعرض ابن سنان للحديث عن التقديم والتأخير مرة أخرى وذلك عند ذكره للشرط الثانى لصحة تأليف الكلام يقول:"ومن وضع الألفاظ موضعها ألا يكون الكلام مقلوبًا ، فيفسد المعنى ويصرفه عن وجهه" [1]
وقد مثل لذلك بأمثلة كثيرة منها: قول النابغة الجعدى [2] :
... كانَتْ فِرَيَضةَ مَا تَقولُ كَمَا ... ... كَانَ الزِّنَاءُ فَرِيضَةُ الرَّجْمِ [3]
ويرى ابن سنان أن الرجم فريضة الزناء لا العكس .
وعلى هذا حمل أبو القاسم الآمدى [4] قول الطائى الكبير [5] :
... طَلَلُ الْجَمِيعِ لَقَدْ عَفَوْتَ حَمِيدًا ... وَكَفَى عَلَى رُزْئِى بِذَاكَ شَهِيدًا [6]
(1) سر الفصاحة ص 114 ... والقلب يجيزه الفراء في القرآن وفى الشعر على الضرورة ، وابن قتيبه يرفض القلب مطلقًا ، وابن فارس يجيزه في القرآن وفى الشعر على حد سواء ، ويعتبره من سنن العرب وابن سنان ينتصر لابن قتيبه ، أما ابن جنى فحين يتناول القلب يبرز لنا أهميته البلاغية ، وأنه ليس فقط طريقًا للاتساع في اللغة ، بل يأتى لغرض أسمى من ذلك وهو رفع الشك . (أثر النحاة في البحث البلاغى د/ عبد القادر حسين ص 148 ، 149 ، 284 ، وانظر الصاحبى ص 172 ، 173 ، معانى القرآن للفراء جـ1 ص 99 دار الكتب ، تأويل مشكل القرآن ص 154 ) .
(2) هو من جعده (قيس) مخضرم قال الشعر في الجاهلية ، وهو قيس بن عبد الله ( الشعر والشعراء ص 158 ، طبقات فحول الشعراء / ص 123 )
(3) الزناء بالمد . أصله: الزنا بالقصر . ديوانه .
(4) الحسن بن بشر بن يحي الآمدى البصرى (أبو القاسم) نحوى أديب ، ناقد ، كاتب ، ولد بالبصرة ونشأ بها ، وقدم بغداد ، من أشهر مؤلفاته"الموازنة"توفى سنة 370 هـ (أعلام في العصر العباسى ص 532)
(5) هو أبو تمام ، وصفه بالطائى الكبير لأنه أقدم من البحترى وهو من طئ أيضًا . سر الفصاحة ص 115.
(6) البيت مطلع قصيدة يمدح فيها خالد بن يزيد بن مزيد الشيبانى . (ديوانه 1/405) .