الصفحة 104 من 439

... قال: لأنه يقول: مضى حميدًا شاهدًا على أنى رزئت ، ووجه الكلام أن يقول: وكفى برزئى شاهدًا على أنه مضى حميدًا من الطلل قد مضى وليس بمشاهد معلوم ، ورزؤه بما أظهره من تفجعه مشاهد معلوم ، فلأن يكون الحاضر شاهدًا على الغائب أولى من أن يكون الغائب شاهدًا على الحاضر [1] .

وحمل بعضهم ـ أيضًا ـ قول أبى الطيب:

... وَعَذَلْتُ أَهْلَ الْعِشْق حَتّى ذُقْتهُ ... ... فَعَجِبْتُ كَيفَ يَمُوتُ مَن لاَ يَعْشَقُ [2]

على المقلوب ، وتقديره عنده: كيف لا يموت من يعشق ؟ وقال غيره: إن الكلام جار على طريقته ، والمراد به: كيف تكون المنية غير العشق ؟ أى أن الأمر الذى يقدر في النفوس أنه في أعلى مراتب الشدة هو الموت ، ولما ذقت العشق فعرفت شدته عجبت كيف يكون هذا الأمر الصعب المتفق على شدته غير العشق ، وكيف يجوز ألا تعم علته حتى تكون منايا الناس كلهم به ، وكان هذا أشبه بمراد أبى الطيب من حمل الكلام على القلب [3] .

... ويرى د/ عبد العزيز عبد المعطى"أنه يبدو من تمثيل الخفاجى للمقلوب أنه يقصد به ما قلب على سبيل الغلط ـ عند ابن قتيبة ـ أما المقلوب عند ابن قتيبة ويحتمل التأويل فيعتبره الخفاجى غير مقلوب" [4]

... ويرى الباحث أن هذا إن صح في بعض الأمثلة فلا يصح في جميعها .

ومما مثل به ابن سنان للمقلوب قول خداش بن زهير [5] :

(1) سر الفصاحة ص 115 ، والموازنة ـ للآمدى جـ1 ص 216 ط الخانجى .

(2) من قصيدة في صباه يمدح فيها أبا المنتصر شجاع بن محمد بن أوس الرضى الأزدى . (ديوانه ص 28)

(3) سر الفصاحة ص 115 .

(4) قضية الإعجاز القرآنى د/ عبد العزيز عبد المعطى ص 475 ، وانظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 199 ت/ السيد صقر .

(5) هو خِدَاشُ بن زهير بن ربيعة ذى الشامة بن عمرو ، وهو فارس الضيحاء من شعراء قيس المجيدين في الجاهلية (الشعر والشعراء ص 409 ، طبقات فحول الشعراء ص 144 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت