فهرس الكتاب
- 📄
وإِنّهُ لِحُبّ الْخّيْر لَشَدِيد [1] من المقلوب ، وأن ليس المقصود به ـ على من زعم ذلك ـ وإن حبه للخير لشديد ، بل المقصود به أنه لحب المال لبخيل ، والشدة: البخل ، أى من حبه للمال يبخل [2] .
... ومن الضرورى أن أشير إلى أن هذا الذى أطلق عليه ابن سنان"القلب"جعله البلاغيون المتأخرون [3] من الحسنات البديعية اللفظية وإن اختلف معنى كلّ منهما.
وبعد ...
... فإنه يبدو من حديث ابن سنان عن التقديم والتأخير أنه يهتم بما يصلح التأليف والنظم ، حفاظًا على المعنى ، فهو يسعى من وراء ذلك إلى أن تكون العبارة ـ أيًّا كانت نظمًا أو نثرًا ـ في غاية الفصاحة ، وأن تخلو من التعقيد الذى يؤدى إلى غموض المعنى ، وهو وإن عرض لذلك تحت مبحث التقديم والتأخير ، فقد نبه على ذلك من أول وهله بعبارته السابقة"ومن وضع الألفاظ موضعها"، فابن سنان يبدئ ويعيد في أن تكون اللفظة في موضعها الذى يسهّل الحصول على المعنى ، ولذلك عرض لبعض الأبيات الشعرية فاسدة النظم والتأليف ، بسبب ما فيها من تعقيد ناتج عن سوء التقديم والتأخير .
(1) سورة العاديات ، آية: 8 ، يقول الزمخشرى:"وإنه لأجل حب المال وأن إنفاقه يثقل عليه: لبخيل ممسك ، أو أراد بالشديد: القوى ، وإنه لحب المال وإيثار الدنيا وطلبها قوى مطبق ، وهو لحب عبادة الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس . (الكشاف جـ4 ص 788) ."
(2) سر الفصاحة ص 116 .
(3) راجع: بغية الإيضاح 4/85 .