الصفحة 107 من 439

... وابن سنان بهذا لا يقلل من قيمة التقديم والتأخير وأثره على المعنى ، كيف وهو من محاسن النظم ، إنه يقلل من قيمة التقديم والتأخير المفسد للمعنى ، ولهذا نجده يكثر من الأمثلة التى فسد النظم فيها ، ويخلط بين ما يسمى عند البلاغيين المتأخرين بالتعقيد والمعاظلة ، وبين التقديم والتأخير الذى تحدث عنه معاصره عبد القاهر ، وله العذر في ذلك ، فقد شغل نفسه بتتبع المعيب حتى نتحاشاه ، وليته كما ذكر التقديم والتأخير المفسد للمعنى ، ذكر لنا التقديم والتأخير المحسن للنظم ، ولكن ذاك لم يكن .

* التقديم والتأخير عند الشيخ ميثم البحرانى:

... إذا كان ابن سنان قد تحدث عن التقديم والتأخير المفسد للنظم والمخل بالفصاحة ، فإن الأمر عند الشيخ ميثم على خلاف ذلك ، فلم يكن مهتمًا بالتقديم والتأخير الذى يؤدى إلى غموض المعنى وفساد النظم ، بل راح يعرض للتقديم والتأخير وأثره على النظم ، وقيمته التعبيريه ، وقد استغرق حديثه هذا صفحات طوال ، والشيخ ميثم في صنيعه هذا يكون قد اقتفى أثر عبد القاهر ومن تبعه كالإمام الرازى ، وجل من أتى بعدهما ، إلا أن له رأيه الذى يخالف فيه سابقيه ، ويناقشهم بالحجة والدليل ، فهو وإن اختط أثر العلامة عبد القاهر في بحثه للتقديم والتأخير نظريًّا ، فإن له تحليلات صائبة انفرد بها عند شرحه لكتاب"نهج البلاغة"للإمام على ، هذا بالإضافة إلى آرائه التى خالف فيها غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت