الصفحة 109 من 439

... وإذا كان من فوائد التقديم والتأخير: الإهتمام ـ كما ذكر سيبويه ـ فهل يصح أن يكون من فوائدهما: أن يكون على نية التأخير أو لا يكون ؟أظن أن هذا سهو وقع فيه الشيخ ميثم وسبقه إليه الإمام الرازى . وكان الأولى أن يكون عنوان هذا الكلام:"أنواع التقديم وصوره".

... والتقديم على نية التأخير الذى ذكره الشيخ ميثم هو الجدير بالدراسة وهو الأهم ، وذلك:"؛ لأن بقاء المقدم على حكمه وإعرابه دليل على التقديم بخلاف النوع الثانى، الذى لا دليل فيه على تقديم أو تأخير ، بعد تغيير حكم المقدم واتخاذه موقعًا جديدًا" [1] .

توضيح ذلك:

... أننا لو قلنا مثلًا:"ضرب عليًا محمدٌ"، فإن عليًّا سيظل كما كان من قبل مضروبًا ، ومحمدٌ هو الضارب ، بدليل نصب الأول ، ورفع الثانى ، وهنا يصح أن نقول بأن هذا تقديم على نية التأخير ، ويكون ذلك لسر بلاغى قصده المتكلم عند تقديمه.

* التقديم والتأخير في الخبر المثبت:

... يرى الشيخ ميثم أن التقديم والتأخير في الخبر المثبت الغرض منه أحد أمرين: الاختصاص ، أو التقوية والتوكيد [2] ، الأول: مثل: أنا فعلت ذلك الأمر ، تريد أنك انفردت به ، والثانى: مثل: فلان يعطى الجزيل ، وعبارة الشيخ ميثم في ذلك هى:

(1) منهج عبد القاهر في التقديم والتمثيل لأستاذى أ.د/ محمد إبراهيم شادى ص 26.

(2) يرى العلامة ابن الأثير أن التقديم في الآيات القرآنية"لمراعاة حسن النظم السجعى"، وللاختصاص ، وإن كان الأول أبلغ . (المثل السائر جـ2 ص 173 ، 174 ) ، ويعلق أستاذنا د/ محمد أبو موسى على كلام ابن الأثير قائلًا:"والذى نراه أنه لا تزاحم في النكات والأسرار ، وأن التقديم في الآيات القرآنية يفيد الفائدتين ..." (خصائص التراكيب ص 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت