فهرس الكتاب
- 📄
"إنك إذا قدمت الإسم فقلت: زيد فعل ، فهم أن القصد إلى الفاعل ، إمّا لتخصيص [1] الفعل به ، كقولك: أنا فعلت ذلك الأمر تريد أنك انفردت به ، وإما لأن تقديم الفاعل آكد في إثبات ذلك الفعل ، كقولك: فلان يعطى الجزيل ، فلا يقصد الحصر ، بل يتحقق عند السامع أن دأبه إعطاء الجزيل" [2]
... ثم يعقب على ذلك بقوله في موضع آخر:
"وإن قدمت الفعل ، كان هو المقصود بالذكر كقوله تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ } [3] ، وأن القصد هنا إلى ذكر القضاء" [4]
... وقد أوضح الشيخ ميثم السبب في كون تقديم المسند إليه على الخبر الفعلى دالًا على تأكيد الإثبات بقوله:
"وبيانه: أن الإسم لا يعرى عن العوامل إلا لحديث قد نوى إسناده إليه ، فإذا أسندت إليه قبلته النفس قبول العاشق لمعشوقه ، فكان ذلك أبلغ" [5]
... والشيخ ميثم استمد هذا التعليل من الإمام عبد القاهر رحمه الله .
... ويرى السكاكى أن سبب التأكيد مرده إلى تكرار الإسناد حيث أسند الإسم إلى فعله مرتين ، مرة باعتباره فاعلًا ، وأخرى باعتباره مبتدأ ، كما يرى السعد والخطيب مثل ذلك [6] .
* مواضع التقديم عند الشيخ ميثم:
(1) يرى أستاذى أ.د/ محمد شادى"أن التقديم الذى للاختصاص لا يخلو بطبعه من التأكيد ، لاشتمال القصر على تقوية الحكم وتأكيده". (منهج عبد القاهر وبلاغته في التقديم والتمثيل ص 53) .
(2) أصول البلاغة ص 96.
(3) سورة الإسراء ، آية: 23.
(4) اصول البلاغة ص 97 .
(5) أصول البلاغة ص 96 ، ودلائل الإعجاز ص 101 ـ ط دار المعرفة ـ لبنان .
(6) انظر المفتاح للسكاكى . ت: نعيم زرور ط2 ص 221 ـ دار الكتب العلمية ، والإيضاح ـ للقزوينى ص 35 ، والمطول ص 182 .