فهرس الكتاب
- 📄
... يذكر الشيخ ميثم مواضع يحسن فيها التقديم ويفضل فيها عن التأخير وهو بهذا يكون قد وضع يده على ما يجب تقديمه ؛ لأن الحسن في البلاغة يعنى الواجب ، أو بتعبير أدق ـ يعنى الواجب البلاغى ـ إذا جازلى هذا التعبير ؛ لأن البلاغة تبحث عن الحسن والأحسن ، فكل ما احتاجت إليه العبارة وتطلبه السياق ، واقتضاه المقام ، فهو واجب بلاغى ، إذا أن البلاغة لا تبحث في صحة العبارة من حيث الترتيب اللغوى فحسب ، بل تهتم بالأحسن والأفضل .
... ومن المواضع التى يحسن فيها التقديم عند الشيخ ميثم:
"أن تكون الحاجة إلى ذكره أتم ، والعلم به أهم" [1]
وهذا ما عبر به الشيخ عبد القاهر ـ رحمه الله ـ ، ومن قبله ـ العلامة ـ سيبويه بأن تقديم بعض الألفاظ على بعض يكون للاهتمام ، والشيخ ميثم يلح في هذا الموضع على ربط التقديم بالمقام والسياق ، وأن يؤتى به لتمام العبارة ، ولتلبية حاجة المتكم والمتلقى معًا .
... وقد مثل الشيخ ميثم لهذا بقول الله تعالى: { وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ } [2] .
فإن تقديم الشركاء أولى ؛ لأجل أن المقصود التوبيخ على جعل مطلق الشريك ، بخلاف ما لو أُخّر [3]
... ويقول الشيخ ميثم عند شرحه لقول الإمام على:
(1) مقدمة شرح نهج البلاغة ـ للشيخ البحرانى ص 146 .
(2) سورة الأنعام ، آية: 100 ، وتمام الآية: { ... وَخَلَقَهُمْ ، وَخَرَقُوْا لَهُ بَنيِنَ وَبَنَاتِ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَاَلَىَ عَمَّا يَصِفُونَ } ومعنى: وخرقوا: اختلقوا وائتفكوا وتخرصوا وكذبوا ، كما قال علماء السلف (انظر تفسير ابن كثير جـ2 ص 152 ـ دار الحديث ط7) .
(3) يقول العلامة الزمخشرى معلّقًا على الآية:"... فإن قلت: فما فائدة التقديم ؟ قلت: فائدته ، استعظام أن يتخذ لله شريك من كان ملكًا أو جنيًّا أو إنسيًّا ، أو غير ذلك ، ولذلك قدم اسم الله على الشركاء ..." (الكشاف جـ2 ص 52 ـ ط3 ـ دار الريان ) .