الصفحة 112 من 439

"الّذى لا يدْركُه بعْدُ الْهِمَمْ ، وَلاَ ينَاُله غوص الفِطَنْ" [1]

يقول:"التقدير: لا تناله الفطن الغائصة ، ولا تدركه الهمم البعيدة ، ووجه الحسن في هذه الإضافة وتقديم الصفة ، أن المقصود لما كان هو المبالغة في عدم إصابة ذاته تعالى بالفظنة من حيث هى ذات غوص ، وبالهمة من حيث هى بعيدة ، كانت تلك الحيثية مقصودة بالقصد الأول ، وقد بينّا أن البلاغة تقتضى الأهم ، والمقصود الأول على ما ليس كذلك" [2] .

... ويقول في موضع آخر تعليقًا على كلام الإمام على:

"وَوَتّدَ بِالصُّخُورِ مَيْدَانُ أَرْضِهِ" [3]

"االموتود في الحقيقة إنما هو الأرض وقد جعل الموتود هو ميدان الأرض ... ؛ لأنه لما كان الميدان علة حاملة على إيجاد الجبال وإيثار الأرض بها ، كان الاهتمام به أشد، فلذلك قدمه" [4] .

... والشيخ ميثم في هذا كله يدرك صلة التقديم الوطيدة بصحة العبارة بلاغيًا ، ويرى أن التقديم يأتى تلبية لحاجة في نفس المتكلم ، وقصدًا لربط ذلك بالمتلقى ، فإذا كان الاهتمام منصبًّا على الفاعل قُدِّم الفاعل ، وإذا كان منصبًّا على المفعول قُدّم المفعول .

... ومن مواضع التقديم عند الشيخ ميثم:

"أن يكون الأول أعرف من الثانى ، كتقديم المبتدأ على الخبر ، والصفة على الموصوف ، فينبغى أن تبتدئ في قولك:"زيد قائم"بزيد ، لتتوصل النفس بذكر ما يعرف إلى الإخبار عنه بما لا يعرف فتقع الفائدة حينئذٍ على حدها وفى مرتبتها" [5]

(1) من خطبة يذكر فيها ابتداء خلق السماوات والأرض . والفطن: جمع فطنة .

... (نهج البلاغة تحقيق محمد عبده ص 15 ) .

(2) شرح نهج البلاغة ـ للشيخ ميثم جـ1 ص 114 .

(3) شرح نهج البلاغة 1/116 .

(4) شرح نهج البلاغة ـ للشيخ ميثم جـ1 ص 117 .

(5) مقدمة شرح نهج البلاغة ـ للشيخ ميثم ص 146 ، وراجع بقية المواضع في ص 146 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت